لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

ست الحُسن والجمال… وجارنا الجزار

تشرين الأول 1st, 2009 كتبها hasanaa1 نشر في , غير مصنف

 

ست الحُسن والجمال… وجارنا الجزار
 
 
حسن أحمد عبدالله*:
حين دخل صديقي من الباب اعتقدت ان اعصاراً ضربه، فكان شعره غير ممشط، ويبدو انه لم يغسل وجهه، وكان يرتدي قميص بيجاماته وبنطلون جينز، ومن دون تحية قال اسمع: "فتحت عيناي صباحاً، والتفت يساراً فوجدت تمساحاً ينام الى جانبي، وشعرت في مرارة بحلقي، نهضت متثاقلاً، وذهبت الى المطبخ لأشرب كأس ماء، سمعت همهمة تنادي باسمي التفت، واذ بالتمساح اصبح وحيد قرن، لم اعر الامر كثير الانتباه، فلقد اعتدت ان اغفو على منظر بقرة، واستيقظ مراراً على شخير التمساح.
في المطبخ كانت قارورة الماء مغرية، وبدلاً من الكوب تناولت القارورة وشربت منها مباشرة، وبدلاً من ان تزول المرارة ازدادت، نظرت طويلاً من نافذة المطبخ، وتذكرت انني حين "تدبست" بها كانت استعانت بعدد من المزينات ومصففات الشعر حتى تبدو اقرب الى الانثى اكثر منها شبهاً بالجزار، جارنا الذي اطلق شاربيه، وحين تنظر اليه تخال انك امام حافلة ركاب من الموديلات القديمة، عيناه واسعتان مثل مصابيح الحافلة ويبدو شاربه تماماً مثل "دعامية" الحافلة، والفرق بين بقايا الاحفور الثدي "المنسدح" في غرفة النوم وبين جارنا "ابوساطور" ان الاخير له لحية وشارب، اما "الغالية" حليقة، لكن يخلق من الشبه ام اربعة واربعين.
حاولت الانتقال به الى حديث اخر لكنه استمر في سرد قصته، وكأنه يخاطب نفسه، واستطرد قائلاً: يا اخي انا ارتكبت جريمة ضد نفسي وضد البيئة، كنت عازباً، ولم افكر يوما بالزواج، لكن لا ادري ماذا حل بي يوم قررت الزواج.. ست الحسن والجمال حامل في شهرها الثامن، وهي دائمة الغنج والدلال، هل يمكن لامرأة ان تتوحم في الشهر الثامن؟ تود ان اشتري لها عصافير الحب، لانها مشتهية تأكل عصافير الحب، هل سمعت بحياتك ان عصافير الحب تؤكل؟ حتى "توم" في الرسوم المتحركة لا يأكل عصافير الحب(…) عصافير الحب! ماذا ستلد هذه المخلوقة حتى تتوحم على عصافير الحب؟
المدهش في كلام صديقي ان زوجته تتوحم في الشهر الثامن!
نسمع بين الحين والاخر عن نساء تخطين السن الطبيعية للحمل، يحملن، لكننا لم نسمع عن امرأة في شهرها الثامن تتوحم، وربما يكون صديقي مبالغاً بعض الشيء في كلامه، وهو يتجنى على زوجته، وهي عادة سائدة بين الازواج، اذان المرأة تتجنى على زوجها عندما تكون غاضبة منه، وهو يفعل الامر ذاته.
قبل ان يكمل صديقي كلامه دخلت زوجته، وتخيلت للوهلة الاولى ان الحرب العالمية الثالثة ستندلع من مكتبي اذ كانت علامات الغضب بادية عليها، ولم تهدر وقتها، اذ اردفت بعد السلام السريع "هل يرضيك

المزيد


الحاذف… و المحذوف

أغسطس 25th, 2009 كتبها hasanaa1 نشر في , غير مصنف

 

 
الحاذف والمحذوف
حسن احمد عبدالله
 
ان تصبح فجأة خارج النص، اي خارج المحيط الذي انت موجود فعلا فيه، فهذه كارثة لان ذلك يرميك في غيهب العزلة، وفي دوامة الاحتمالات التي لن تنتهي بك الى اي مكان.
عندما تمارس الرقابة دورها على اكمل وجه، الاكمل وجه هذا من منظور الرقيب، فانت حتما خارج النص، خارج الزمان، والمكان ايضا، ما تحاول ان تقوله ليس له اي قيمة لانه ينتهي عند حدود الرقيب،"الفيلتر" الذي يريدك ان تقرأ ما يراه مناسبا، وان تشاهد ما يعتبره مفيدا لك.
في المنظومة الثقافية الحالية لا توجد حرية مطلقة في التلقي، ولا في التعبير، فكل ما يصل اليك مر في شكل او اخر على هذا الرقيب او ذاك، خضع هنا لتعديل، وهناك لاعادة صياغة، وفي محطة ثالثة عدلت المشاهد لتحذف ما يشأ الحاذف، ودائما انت المحذوف، والمحذوف منك … واليك.
عندما تسود بياض الصفحة بالحبر تكون تفرغ بعض ما فيك من فرح او حزن، من غضب او تأييد، لكن الحاذف يختار ان يعيد لك الورقة وفي بعضها بياض، يكون اشبه بالسكين التي تجز من لحمك الحي بعضا مما لا يعجب الحاذف، وعليك ان تقبل ذلك، وان تبحث عن الطرق التي تؤدي بك الى المحافظة على لحمك كاملا، او عمرك كله من الحاذف، وان تمرر المحذوف مرة اخرى على بياض ورقة جديدة، وتتحول المسألة كلها الى ما يشبه التهريب، لكنه التهريب الذي لا يدفعك الى الهاوية مرة واحدة انما تسبقه تحذيرات.
ندعي في العالم العربي اننا نخضع الى اعتى انواع الرقابة، نعم الرقابة عندنا قاسية وغير رحيمة، لكن في المقابل هي رقابة مستوردة، مأخوذة عن المرجعيات التي شكلت وعينا القانوني والثقافي الحديث، وهي في احيان "رقابة مجاملات" لا علاقة لها بأي اعتبارات ثقافية يراها الحاذف مهددة لسلطته، انها تساير هذه السلطة او تلك، تساير السلطات غير الدستورية، سلطات الامر الواقع، الدينية او التقليدية، او القبائلية، كما انها تساير طبيعة العلاقات مع الدول الاخرى، واحيانا كثيرة تساير هذه الجماعة او تلك، وتوظف توظيفا سياسيا مغايرا لما تعلنه هذه الجماعة او تلك.
يدور نقاش الان في المانيا مثلا بشأن اعادة نشر كتاب هتلر"كفاحي"، واذا كان سيؤدي الى انبعاث النازية من جديد، وزيادة رقعة معاداة السامية؟ واستنادا الى تقرير نشرته "ايلاف " من المانيا، فان حقوق النشر للكتاب تنتهي في العام 2015، اضافة الى ان "كفاحي" طبع عشرات المرات بعدد من اللغات منذ الثلاثينات من القرن الماضي، ولم تدخر القوى النازية الالمانية والاوروبية جهدا في نشر الكتاب عبر شبكة "الانترنيت"، اذن الجدل الجاري حاليا في المانيا لن يقدم او يؤخر، لكنه يدل على المدى الذي تعاني منه المنظومة الثقافية المعاصرة من قيود لم يعد لها اي تأثير سوى الارضاء السياسي لهذه الجماعة او تلك، فالقارىء العادي لم يعد يمثل له "كفاحي" اي قيمة ثقافية لان ما شهدته الحرب العالمية الثانية من كوارث شكل قطيعة واضحة لدى شريحة كبيرة في العالم مع تلك الافكار التي تتوالد الان في حاضنة اخرى تحولت فيها الضحية الى جلاد.
معاداة السامية موضة هذا العصر، تلبس الى من يشاء الخياط تفصيلها على مقاسه، ولان الخياط هو ذاته فيمكن ان يك

المزيد


رواية” البوسطة”

أيار 3rd, 2009 كتبها hasanaa1 نشر في , غير مصنف

 

 
رواية "البوسطة"
(الحلقة الاولى)
لكاتبها حسن احمد عبدالله
قبل البدء
 
هذه رواية من زمن ما عن بعض الناس الذين سرقهم النسيان،من هنا تبدأ والى ان تنتهي ربما يكون الزمن انتهى.
بطيئة،مملة احيانا، لا شيء فيها من الرواية احيانا اخرى،لكن في النهاية هي سرد لزمن ما يبدأ بالمعاناة ولا نعرف اين ينتهي.
من يريد ان يشارك في كتابتها يختار الزمان الذي يريد والمكان ايضا ويبدأ منه.
 
الفصل الاول
 
ضجر
 
 
حين تنبهت الى ما انا فيه من هذيان كان الباص قد قطع مسافة لا بأس بها باتجاه القرية، وعاد هديرمحركه يصم الاذان حين وصل الى بداية الطريق التي تشق الجبل صعودا،وبدأت تعليمات السائق بتتابع احذر يا محمود من انفتاح الباب الخلفي… انتبه للراكب العجوز… انت يا استاذ دخان سيجارتك يعبق في المكان".
قالت المرأة التي تجلس في المقعد خلف مقعدي :"باتت القرية قريبة، استيقظت منذ الخامسة فجرا ،قلت لزوجي :انا حامل ولا احتمل عذاب الباص، الا انه اصر لان اجرة "البوسطة" اقل من اجرة السيارة(…) الغلاء بات لا يحتمل و منذ الخامس عشر من الشهر نبدأ في تقنين المصروف ، ونشد الحزام في العشرين منه الى درجة الاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم".
طال الحديث بين المرأة والعجوز التي تجلس الى جانبها بينما كان حمار يمر الى جانب الباص الذي يتسلق الجبل بصعوبة،وصاحبه يحدث نفسه بصوت عال، وحين وصل الباص الى جانبه نظر الى السائق وقال :"لا تسرع الموت اسرع".
***
حين انهى ارتداء ملابسه كان صوت المؤذن يشق عتمة الليل داعيا الى صلاة الفجر،دارت همهمات عدة بينه وبين والدتي لكنني لم افهم منها شيئا،فقط سمعته يقول:" سوف تسبقني "البوسطة" عندما اعود اخر الشهر نحسم هذا الامر".
اغلق الباب خلفه بهدوء،بينما عادت امي الى الفراش لتأخذني الى حضنها وتغط في نوم قلق،كنت اشعر بخفقات قلبها المتسارعة وكأنها تخفي رعبا كبيرا،فجأة بدأت الاصوات تتعالى وهي اخذت تحضنني بقوة، كأنها تريد الاحتماء بي من الاصوات،انا الطفل الذي لم ابلغ السادسة بعد وكنت يومها خائفا اكثر من امي،التي كانت تقول :" طلعت من الدنيا بـ"الجلبوط" الله يسمح لي فيه".
كانت فريدة بنت ابوعاكف الحلواني تزوجت في سن مبكرة جدا من ابي عفيف محمود اللبني.
كان بيتنا في اقصى الطرف الجنوبي من القرية،وحدنا كنا في هذه المنطقة المنعزلة،مرات كثيرة سمعت صوت الذئاب تعوي بالقرب من البيت،وذات ليلة دارت معركة حامية الوطيس بين كلبنا الجعاري وبين شلة من الذئاب انتهت لمصلحة الذئاب، ومات فيها الكلب بطلا يذود عن حمى قن الدجاج،لم تجرؤ والدتي على الخروج من المنزل الا بعد شروق الشمس، يومها بكت كثيرا ليس على الكلب انما على ثروتها من الطيور الداجنة.
جدي اللبان مات من جراء اصابته بمرض "الكوليرا" حين "اجتاح بلادنا في مطالع القرن العشرين،وجدتي لابي ماتت بعده بعشر سنوات غرقا في البئر حين كانت تنظفها، ومنذ ذلك الحين سدت البئر وتحولت الى قبر لها.
جدي الحلواني اصبح في الخامسة والسبعين من العمر، وهو حتى الان لم يحف شاربه،او يحلق ذقنه منذ توفيت جدتي لامي.
سمعت مرة خالتي تقول لابنة عمها "ابي كان يضربها في الليل لانه كان يعتقد ان جنيا يتلبسها،بينما كانت هي تعاني من الصرع، ولم يقتنع بكلام الدكتور ابولطفي حين اخبره ذلك، لا بل يومها كان من القسوة الى درجة انه اقفل باب الحمام الخارجي عليها وتركها محبوسة طوال الليل فيه".
 تعتقد امي اننا من سلالة ملعونة لان الاحداث التي مرت بعائلتي ابي وامي رسخت عندها هذا الاعتقاد،الى درجة انها تعتقد ان خالي فتاح هو من قتل ثور المختار من اجل سلخه وبيع جلده لمدبغة ابو جهجاه للحصول على اجرة البوسطة للفرار من حياته المريرة في القرية.
امس قالت لوالدي منذ خمسة عشر عاما لم نسمع عن فتاح اي خبر، الم تصادفه يوما في المدينة؟
قال والدي: كيف اصادفه وانا من الفجر الى اخر الليل في المرفاء،اعمل كثور الساقية انقل البضائع،الم تلاحظي ان ظهري تقوص من الاحمال الثقيلة التي احملها كل يوم؟
خالي شريف اتهم بالسرقة في حادثة شهيرة وهو منذ خمس سنوات في السجن، تقول امي كلما شارفت مدة حبسه على الانتهاء افتعل مشكلة في السجن ليبقى فيه لان لا مستقبل له، فجدي بالكاد يستطيع تأمين مصروفه من عمله في محل الحلويات.
شريف كان عمره 18 عاما حين دخل السجن،ومنذ سنتين زاره والدي في محبسه، وكانت هذه هي الزيارة اليتيمة له،وامي لا تجرؤ على طلب الاذن بزيارته لان ابي قال لها ان تنسى ان لها اخا اسمه شريف،و كان غاضبا الى درجة كبيرة والى حد جعلني اخاف منه، ولا اتقرب اليه طوال ذلك اليوم.
***
كيس الورق الذي احمله شارف على التمزق، وبت خائفا على البيض الذي فيه و لا ادري هل سيقبل الحلاق مني البيض مقابل ان يحلق شعري؟ واخاف اذا تكسر البيض ان تعاقبني والدتي ويعاقبني الاستاذ فريد الحديد لانه لا يطيق ان يرى تلميذا شعره طويل في المدرسة.
***
اليوم انا في الخامسة والعشرين من العمر،والدي تقاعد من عمله في المرفأ، ووالدتي اصيبت بمرض السكري الذي افقدها نظرها،كل شهر ازورهما في القرية ليومين، وكأن سيرة ابي تعيد نفسها من خلالي، الفارق ان استقبال امي لابي كان حميميا الى درجة يسنيان فيها انني موجود، بينما استقبالي يبدأ بالشكوى من الظروف الصعبة، وقلة المال،وغلاء الدواء.
الشهر الماضي قال لي ابي: "ما تمنحنا اياه من المال لا يكفي يابني تدبر امرك وزده قليلا". وحين اخبرته ان راتبي لا يكفي لزيادة ما ادفعه لهما قال:" شوف حالك… دبر امرك… لا تكن مثلي … لقد افنيت عمري عتالا في المرفاء ولم اجمع ثروة كغيري من الحمالين".
سألته كيف يجمع الحمال ثروة؟
قال:" بسيطة يأخذ من البضاعة التي يحملها القليل الذي لا يلاحظ ويبيعه في السوق،او يمرر تهريبه ويقبض عليها ويستريح من عناء العتالة".
قلت :" انت لم تزر خالي شريف في السجن الا مرة واحدة لانه سرق، و كنت تقول ان ما فعله عار لا يمحى ابدا،فكيف تتكلم الان عن التهريب، وعدم استغلال الفرصة؟"
قال:" خالك شريف كان ثاقب النظرة فهو اراد ان يتخلص من تعاسته في القرية بالسرقة ليهجرها الى الابد،لكن الحظ خانه في السرقة … وفي السجن، ومات سجينا".
نفث دخان سيجارته واردف:"خالك فتاح ترك القرية وذهب الى المدينة ،اشتغل بالبار سنتين جمع راسمال صغير وهاجر الى البرازيل، وطول الوقت امك مفتكرة انه بالمدينة، بتعرف بشو اشتغل بالبرازيل؟ اشتغل ببار وبعد كم سنة فتح بار وصار رجل اعمال، وصار عنده مصاري ونسي القرية واهله والدنيا كلها، خالك فتاح اليوم صار بالستين،وعنده ثروة ، وانا انتظر اخر الشهر حتى تعطيني شوية مصاري لاعيش انا وامك، العلم شو نفعك؟"
***
كانت حياة ابي مجبولة بالانكسارات واليأس،ربما كان يحصد شوك البؤس التاريخي،حين رويت قصتي الى سميحة مسدت شعري بكفها وقالت :" دعك من البؤس وتعال معي نهاجر الى بلاد بعيدة لا يعرفنا فيها احد، وهناك نبني حياتنا من جديد، انا بشتغل بشي كباريه راقي وانت بتشوف شغلة كويسة ونعيش"؟
بين مرارة ابي مما وصل اليه وطموحات سميحة بت اقرب الى الاقتناع ان ما تقوله سميحة هو الحل الامثل،لكن سري الصغير الذي حافظت عليه طوال ثلاث سنوات سوف ينكشف اذا استسلمت الى الضغط اكثر، سرا ادرس في كلية الحقوق بعد ان انهيت تعليمي الثانوي في المدرسة المسائية، اريد التخلص من كل هذا البؤس دفعة واحدة حين اتخرج،لكن ضيق ذات اليد يدفعني احيانا الى التهور والتفكير جديا بالهجرة،فانا لا مستقبل لي حتى بعد الحصول على شهادة الحقوق اذ كيف ساعمل بشهادتي، اي مكتب محاماة سيقبلني لأتدرج فيه، وانا عار  من كل واسطة في بلد الواسطة فيه تفتح كل الابواب؟
اشعر بدوار،اكاد اتقياء كل تعبي…اريد التخلص مما انا فيه…امس ليلا فكرت جديا بالانتحار… لن يكون ابن الحانوتي افضل مني لقد كان جريئا الى درجة انه تجرع قارورة السم دفعة واحدة، وكذلك ابن الحطاب، وبنت ابو شوارب، وزوجة الاسكافي،و …و …و …و ، ثلاث سنوات شهدت فيها قريتنا والقرية المجاورة 25 حالة انتحار وكلها مرت مرور الكرام، لم يهتم اهالي القريتين للامر، وكانوا يعودون الى حياتهم بعد دفن كل منتحر، وكل المنتحرين كانت اسبابهم تافهة اذا قيست بالجحيم الذي اعيشه، وبالتاريخ العائلي الذي احمله.
لماذا لا اتعاطى مع الامر من زاوية اخرى،لماذا لا استغل الانتخابات المقبلة واتقرب من زعيم المنطقة وهو يكون واسطتي حين انهي دراسة الحقوق؟
لا …لا … لا مكان لي بين انصار الزعيم،وهم اصلا لن يقبلوا ان اكون واحدا منهم، فوالدي لم ينتخب الزعيم طوال 25 عاما ، وكان في كل انتخابات يشتغل شتاما للمرشحين ،يقبض من هذا ليشتم ذاك ، ويقبض من ذاك ليشتم ذلك ، وتنقضي الانتخابات وهو لم يدل بصوته ، لكنه يكون شتم كل المرشحين، وهم ينسونه طوال اربع سنوات ويتذكرونه في مهرجان الشتم، الى درجة انه اصبح منبوذا من الجميع في القرية … فكيف سيقبلون بي.
ابي لماذ اورثتني عداوة الزعيم ايضا،لقد احكمت اقفال الابواب امامي، لا ادري فعلا كيف يمكن لي الخروج من الدوامة التي انا فيها ثمة فتاة ليل تريدني ان اهاجر معها. واب الان يرمي من كلامه الى حضي على الانحراف من اجل المال،وام ضريرة، وخال مات سجينا واخر هاجر ليعمل قوادا،وصاحب مواخير،وانا ادرس الحقوق بالسر لانني اخاف فعلا من عدم القدرة على المواجهة في هذا الامر،فاذا علم والدي انني ادفع سنويا 600 ليرة مصاريف دراسة في الجامعة لنصب لي المشنقة،فهو عندما نجحت في امتحانات الشهادة المتوسطة رمى بي في سوق العمل في المدينة، وكان يعتقد انني سأكتفي بهذا القدر من التعليم، وحين طلبت منه مرة السماح لي باكمال تعليمي انزل بي كل غضب الدنيا لدرجة انني بقيت في المنزل

المزيد


نجيب وبديعة والخادمة

شباط 4th, 2009 كتبها hasanaa1 نشر في , غير مصنف

ناس

 

 

 

نجيب وبنت الطحان والخادمة

 

حسن احمدعبدالله

 

وضعت يدها على كتفه وقالت :” انتبه لنفسك، لن تجد بعد اليوم من يمنحك الامان”، اطرق قليلا والتفت خلفه وقال:” اعلم ذلك، لقد امضيت 30 عاما وكنت اشعر كل صباح انني اولد من جديد، لكن الان اصبحت طاعنا في الهم، وليس في السن فقط”.

في تلك الاثناء كانا اصبحا وحدهما في المقبرة، وكان بضعة عمال يكملون اهالة التراب على ضريح ام نجيب. رفعت رأسها ونظرت الى اعلى وقالت :” يجب ان تتغير حياتك، انت اليوم بحاجة لمن يرعاك، او بالاحرى من ترعاك، انت تعلم انني وزوجي سنغادر بعد اسبوع الى حيث نعيش، ستبقى بمفردك، يجب ان تتزوج”.

لم يعر الامر كثير اهتمام، وقال:” دعك من هذا الموضوع الان، استطيع تدبر اموري(…) هيا بنا نعود الى المنزل فالمعزون سيتوافدون بعد قليل”.

حين كانت تغيب بين المسافرين كانت الدائرة تضيق على نجيب، وكانت الاصوات من حوله تبدو وكأنها اتية من كوكب بعيد، لم يتنبه الى من كان يناديه التف على نفسه ، ومضى ساهما .

نجيب اعتاد كل صباح على صوت امه يوقظه من النوم، ورغم انه اصبح في الثلاثين من العمر الا انه بقي اشبه بالتلميذ في المرحلة الابتدائية الذي يخضع لامتحان طويل من الاطمئنان الى تناوله الفطور ، وترتيب ملابسه، وقلما كانت ام نجيب تترك اي امر من طقوس الصباح للصدفة او الاعتماد على ابنها فيه، فهي تعتقد ان “الاستاذ” نجيب هو الوحيد بين ابناء القرية الاستاذ، بينما بقية اقرانه هم عندها “معلمين ولاد”، اي في حسبانها لم يرتقوا بعد الى مصاف ابنها، حتى الاستاذ مدير المدرسة،والذي امضى نحو ثلاثة عقود في ادارة مدرسة البلدة هو “معلم اولاد”، نجيب وحده الذي ذهب الى المدينة ونال منها شهادة”استاذ”، لذلك امضت المرأة حياتها غير معترفة بـ”استاذية” زملاء ابنها، واحيانا كثيرة كانت تقول هذا الكلام الى اصدقاء ابنها الذين كانوا يجتمعون في بعض الليالي في منزلها.

في سنة من السنوات صممت ام نجيب على اختيار عروس لابنها،واستعرضت في جلسة واحدة مع ابنتها كل بنات القرية، ووجدت في كل واحدة منهن عيبا يمنعها من ان تكون “كنتها”، وحين عجزت قالت:” الزواج قسمة ونصيب، ويمكن كون نسيت واحدة من بنات القرية التي هي مناسبة لنجيب”. قالت الابنة:” مارأيك ببديعة بنت الطحان؟” اجابت:” بنت الطحان ما بتليق بابني، ابوها بالنهار غارق بالمطحنة وبالليل مشغول باله بمشاكسة امها، والمثل بيقول :طب الجرة على تمها بتطلع البنت لامها،لا …لا…لا هذه بتكون مثل امها مشاكسة ، وبتشغل بال اخوك”.

قالت الابنة:” لكنها تدرس الطب في الجامعة ،وبعد سنتين بتصير دكتوره”. ردت المرأة العجوز:” دكتورة شو … شو يعني كل مين حمل شهادة صار متعلم ، نحن بعنا ثلاث بقرات حتى علمنا خيك، الطحان شو باع؟ بشو ضحى من شأن تتعلم بنته؟” صمتت قليلا وكتعبير عن حنقها من ابنتها قالت لها:” قومي اعملي غذاء لزوجك واخوك ، قومي … بنت الطحان دكتورة … دكتورة قال، اخوك استاذ مدرسة فهمتي شو يعني استاذ مدرسة ؟”

كانت السماء تمطر ب

المزيد