لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

العائدون بالنصر

كتبهاhasanaa1 ، في 16 أغسطس 2006 الساعة: 11:45 ص

 

 

 

 

العائدون بالنصر والمندحرون انهزاما يرفعون العلم اللبناني

 

 

 

حسن احمد عبدالله*

 

الصورة الاكثر اثارة التي طيرتها وكالات الانباء من لبنان تلك العائدة الى جنديين اسرائيليين يحملان العلم اللبناني وهما يجران اذيال خيبة " الجيش الذي لايقهر " معهما الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة .

الغنيمة الوحيدة التي غنمها الجنود هؤلاء كانت العلم اللبناني , وقد تشاركا في حمله وهما في قرارة نفسيهما يعتقدان ان جيشهما حقق انجازا في لبنان , لكن المتابع للصراع منذ سنوات طويلة يدرك مدى الهزيمة التي مني بها " الجيش الاقوى" في المنطقة , ولاسيما في السنوات الاخيرة  , وكيف ان " قوة الردع الاسرائيلية " قوضت وتحتاج الى وقت من اجل اعادة البناء , والى حرب تنتصر فيها هذه " القوة" .

الجنديان الحاملان للعلم اللبناني كانا يعبران بطريقة غير مباشرة عما يدور في خلدهما من تعطش الى اثبات الذات العسكرية في ساحة المعركة , فهي المرة الثانية التي يندحر فيها الاسرائيليون من لبنان , والمرة الاولى في تاريخ العدوان الاسرائيلي على لبنان التي يندحر فيها هؤلاء فور انتهاء المعارك , والمرة الاولى التي تعلن فيها اسرائيل على لسان وزيرة خارجيتها عن حاجتها الى انتشار " الجيش اللبناني فورا في الجنوب اللبناني " , وهي المرة الاولى في تاريخ الصراع التي يعود فيها النازحون فور اعلان وقف اطلاق النار الى ديارهم في جنوب لبنان , وهي المرة الاولى التي تبدأ فيها عملية اعادة الاعمار و صرف التعويضات في اليوم التالي لوقف اطلاق النار, وليس من قبل اجهزة الدولة اللبنانية وانما من قبل المقاومة التي تحملت وحدها وزر الدفاع وصد العدوان , وهي المرة الاولى التي لا تستطيع فيها قوة التدمير والمجازر الاسرئيلية من التوغل في الاراضي اللبنانية اكثر من كيلومترات عدة  , وفي جيوب عدة ,  رغم ان الحشد العسكري الاسرائيلي كان هائلا نسبة الى الحشد البشري للمقاومة , وهي المرة الاولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة اطالة عمر الحرب اكثر وقت ممكن من اجل تحقيق الاهداف التي حددت لها .

وهي المرة الاولى التي تتكبد فيها القوات الاسرئيلية نسبة عالة من الخسائر في صفوفها في معارك مع المقاومة , والمرة الاولى التي تستطيع مقاومة عربية تدمير بارجتين وزورق حربي وتسقط ثلاث مروحيات وتدمر فيها هذا العدد الهائل من الدبابات  والاليات المدرعة ( بالمناسبة الغت الصين صفقة شراء دبابات "ميركافا" من اسرائيل  خلال المعارك التي دارت في جنوب لبنان بعد ان دمرت المقاومة هذا العدد الكبير من الدبابات ) , وهي المرة الاولى التي تضطر فيها اسرائيل الى تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة اسباب الهزيمة امام المقاومة ( لجنة التحقيق في حرب تشرين \ اكتوبر عام 1973 كانت بسبب الهزيمة امام جيشين من دولتين ) .

وهي المرة الاولى التي يرفع فيها الجنود الاسرائيليون علم الدولة التي غزوها وعادوا منها بهزيمة نكراء او يلف  بعضهم نفسه بهذا العلم او راية الحزب الذي خرجوا لمقاتلته , وذلك كما اظهرته الصور التي طيرتها وكالات الانباء .

اللبنانيون العائدون الى بلداتهم وقراهم في جنوب لبنان رفعوا العلم اللبناني وراية حزب الله , رفعوها تعبيرا عن النصر , رغم الدم والدمار , ورغم الصورة القاتمة التي يحاول فيها موضفو العلاقات العامة العرب عند الادارة الاميركية الترويج لنظرية الخنوع العربي امام " التفوق الاسرائيلي  في المنطقة" رغم علمهم انهم في ذلك اقرب الى العميل الذي سلم احد المقاومين في العام 1948 الى العصابات الاسرئيلية والذي حين ذهب الى القائد الاسرائيلي لتسلم المكافأة التي وعد بها رمى اليه هذا القائد المال على الارض ورفض مصافحته لان يديه ملطخة بدم ابن بلده .وهي الصورة ذاتها التي ترويها كتب التاريخ عن نابليون بونابرت في تعامله مع احد الجواسيس ايضا .

انها المرة الاولى , منذ العام 1948 , التي يدك فيها فصيل مقاوم العمق الاسرئيلي بنحو اربعة الاف صاروخ , ويضطر فيها اكثر من مليون محتل اسرائيلي للاختباء في الملاجىء لنحو الشهر .

اذا امام كل هذا الا تكون للصورة التي يرفع فيها الجنديان الاسرائيليان العلم اللبناني وراية حزب الله دلالة رمزية مغايرة تماما لكل الدلالات التي رأينا فيها كيف كان هؤلاء الجنود يدوسون الاعلام العربية في معاركهم وهم يرقصون فرحا تعبيرا عن انتصارهم . اليس رعبهم من المقاومة هو الذي دفعهم لاشعوريا الى احترام  علم الدولة التي هزمهم فيها شعبها اكثر من مرة ودفعهم الى الانسحاب من اراضيه اكثر من مرة , بدءا من العام 1982 حين راح ضباطهم يدورون في شوارع بيروت ويطلبون من سكان المدينة عدم اطلاق النار لانهم منسحبون , ومرورا في العام 1985 حين اندحرت قواتهم من مساحات شاسعة من لبنان من جراء ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية , وصولا الى العام 2000 حين كنست المقاومة الاحتلال واذنابه من الجزء الاكبر من المناطق التي كان يحتلها , ووصولا  الى المعركة الاخيرة التي اضطرت فيها اسرائيل الى اعلان هزيمتها من على منبر الكنيست عبر خطاب رئيس وزرائها ايهود اولمرت .

ان قراءة هذه الصورة وغيرها من الصور التي طيرتها وكالات الانباء واظهرت فيها بعض جنود العدوان يلفون انفسهم او يحملون علم لبنان او راية حزب الله  تحتاج الى الكثير من الايمان بان " القوة التي في الشعب لو فعلت لغيرت وجه التاريخ " حتى هذا العدو المتبجح والذي ظهر في المعركة الاخيرة جيشا مهلهلا  لاقدرة له على هزيمة قوة مقاومة مؤمنة برسالتها للدفاع عن ارضها , قوة مقاومة بدأت مفاعيل تصديها للعدوان تظهر على الساحة الاسرائيلية  حين بدأت عملية اطاحة الرؤوس الكبيرة في جيش العدو وحكومته نقول حتى هذا العدو احترم رغما عنه علم الدولة وراية المقاومة  .

لكن يبقى السؤال : متى يقتنع موضفو العلاقات العامة العرب عند الادارة الاميركية ان اسرائيل ليست اكثر من وهم ؟ ربما العرب يحبون الاوهاوم لانهم لايستطيعون احتمال الحقيقة .

 

·       Hasana961@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر