لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

رسالة الى ولدي المحاصر

كتبهاhasanaa1 ، في 19 تموز 2006 الساعة: 23:25 م

 

 

رسالة الى ولدي المحاصر … !

 

حسن احمد عبدالله

 

 

احمد …

لك الصباح …  الخير

او المساء … الخير …

 لا ادري في اي وقت ستقرأ هذه الرسالة ؟

وكم اتمنى ان تقرأها سالما… ان تقرأها وقد عدت سالما الى مستقبل الوطن … الى حضن امك وابتسامة اختيك … والى … والى نظرة الوعد التي استبشر خيرا فيها كلما نظرت الى عينيك .

ياطفلي اناديك … بخجل اكتب اليك ايهاالمحاصر في عيناثا , على بعد اقل من كيلومترين من الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة .

ايها المحاصر الذي يبخل علينا جنون الحقد  حتى بسماع  صوتك .

تكفكف امك الدمع حتى لا يفضحها القلق عليك امام اختيك .

اشتاق اليك … كم هي صغيرة الكلمة امام اخر جملة منك سمعتها قبل ايام

 :" معنوياتي شامخة كجبال لبنان ".

لتبقى شامخة

يا احمد

يعلمون اطفالهم كيف يحقدون , يتركوهم يكتبون على القذائف " هدية من اطفال اسرائيل الى اطفال لبنان" يهدون الينا الدمار والموت … فلتردوا عليهم بالصمود … بالحياة … بفرحنا … بالنصر الذي يخافه العرب الذين ادمنوا الهزيمة .

عزيزي احمد

لا صبح لنا … لا مساء … الا حين اسمع خفقة قلبك بقلبي … ياولدي منذ نبصر النور نتعلم كيف نكون مثل الارض التي انت فيها الان نعطي ولا نأخذ … نتعلم اعطاء الدم ليأخذ غيرنا زرعنا … ونبقى نعطي ويبقى الاخاذون يأخذون ببخل … وبنكران جميل .

لن اشغل رأس الصغيرة بما يدور خارج العالم الذي انت فيه … لن اشغل رأسك بكل السخافات التي لا تصنع غير الخنوع والخضوع .

لا ادري كيف انت الان ؟

لا ادري كيف تنام ؟

لا ادري ماذا تأكل ؟  ماذا تشرب ؟

يا طفلي

في الحصار تصبح اكثر حرية

في الحصار تتعلم تكسير الاسوار …

حين سمعنا خبر مجزرة عيناثا قصمت الهواجس ظهرنا … كم من مجزرة نحتاج حتى يوقن من لا يريد اليقين اننا لا نموت … ولسنا على هامش الزمن … لا ادري كم مجزرة نحتاج حتى يتعلم من لايريد ان يتعلم اننا نعيش سلامنا بكرامة ؟

ياولدي

شمس الجنوب اكثر اشراقا كلما فتحت انت واقرانك عيونكم على يوم جديد … حتى ان كان صباحكم في الملجأ… حتى ان كان مغبرا وعابقا برائحة البارود … شمس الجنوب اكثر اشراقا بكم … انتم وحدكم … الصامدون هناك … حين يعز الصمود .

 يا ولدي

هل شاهدت اشلاء الاطفال الذين حصدتهم الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط التي لاتفهم غير النار لغة ؟

 لاتشاهدون التلفزيون … لا تخرجون من الملجأ … لا ترون الشمس … خبزكم بات يابسا … والماء اخذ يشح … و … و … و … ماذا اخبرك ؟

ايها الطفل

لا تهن … لا تضيق ذرعا بالحصار … لا تمل من دوي القذائف فمنذ 58 عاما نعيش على دويها … وغيرنا يحيا على اصوات الموسيقى الصاخبة ويريدنا ياولدي ان لا نصرخ … لا ننوجع … لا نرفع الرأس … يريدنا ان نكون الحديقة الخلفية للوطن … خزان اليد العاملة الصامتة … الحقل الذي يزرع ولا يحصد … اليد التي تبني بلا  اجر … المثقف و حامل الشهادات العليا الذي يمل من البطالة … يريدوننا ياولدي " كرم على درب " فقط لاننا ولدنا في الجنوب .

ياولدي حتى لانبقى كرما على درب عليك ان تصمد في مكانك … عليك الا تركع … عليك ان تبقى ابني الذي احتضنه … وليس الذي اتذكره … ولدي الذي اشم رائحته … وليس الذي اشتاق اليه كلما طوت الايام بعضها البعض …ياولدي

كم مخجل العجز … كم هو مخجل الخنوع .

ايها الطفل هل تتذكر حين كنت احملك وليدا بين ذراعي واهدهدك لتنام ؟

اشتاق الان الى تلك اللحظات .

هل تتذكر حين اصطحبتك للمرة الاولى الى بستان الزيتون … يومذاك كنت في الخامسة … هل تتذكر كيف تنسمنا سويا رائحة الزيتون وكان ممزوجا بالحرية … هذه الحرية التي لا يعرفها الكثيرون في هذا العالم .

هل تتذكر … هل تتذكر … هل تتذكر الحوار بينك وبين الطبيب الجراح حين اجرى لك عملية جراحية ؟

ياولدي كنا نغني

" ياجنوبي قوم  تدرب على حمل البندقية

بكرا العدو بقرب هجماته العدوانية "

صغارا كنا نغنيها , وكان الجنوبي الذاهب فجرا الى حقله يتلمس بكل حذر كل شيء خوفا من العدو الذي يعمل دائما على تقريب هجماته العدوانية . كنا ننام على فراش القلق , ونستيقظ على زفرة الفجر من العتمة … وقد مر الليل بلا قصف و قمنا من نومنا احياء .

كان الجنوبي يصلي في المسجد او في الكنيسة او في الخلوة من اجل تدوم ان الصحة … ولاتهدم قذيفة منزله . وكان الحاج مصطفى الذي خسر في العام 1954  بقذيفة وزخة رشاش اسرائيليين قطيع الماعز الذي كان يملكه قد اصبح شبه متسول " جنى العمر راح بلمحة بصر … الله كبير بيجي اليوم اللي باخذ حقي من اسرائيل" كان يقول ذلك وتتدحرج دمعة من عينه السليمة على خده الذي تركت شظية اثرها فيه .

الحاج مصطفى اغمض امنيته على الحنين ومضى في صيف العام 1973  وبقيت الامنية تتناقل من ذاكرة الى اخرى .

ام جورج ورثت عن والدها بيتا من حجر وبضعة دونمات من الارض وافنى ابوجورج حياته يعتني بالارض وباشجار الزيتون التي " ربيتها بدموع العين … عندي اياها اعز من ابني جورج , الزيتونات سندي ". فجأة استيقظ ابوجورج عام 1962 على دوي انفجار … والسنة اللهب اخذت سند الرجل الى الرماد … دمعت عيناه و… صمت… وبعده باشهر قليلة صمتت ام جورج ايضا وبقي جورج ينتظر اليوم الذي يأخذ فيه حقه من اسرائيل .

في درس التاريخ اثقل كاهلنا الاستاذ سرحان بالحديث عن ارتحشيشتا والهكسوس ونبوخذ نصر و" المير بشير" . لكن يا احمد التاريخ الذي كان اللبناني اللبناني الحقيقي - الى اي طائفة انتمى-  يود تعلمه ذلك الذي يعرف فيه كم مرة ماتت اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل في العام 1949 … كم مرة قتلتها اسرئيل , وقبل ان تخرج علينا كل النظريات التي تقول بالذهاب الى السلام " لان اسرائيل قوة عظمى في المنطقة لايمكن لاي قوة عربية هزيمتها" .

ياولدي

ذهب العرب الى السلام بالمفرق , في كل مرة كان احدهم ينفذ من ناحية ما ويصل الى اسرائيل ويجري خلف الابواب الصفقات … والشعبين اللبناني والفلسطيني يتلقون الصفعات وينامون على وسادة البلاغات الصادرة من الاذاعات …وكل مرة نتهجر ونلتحف العراء بانتظار الحكمة العربية … التي لم تأت ابدا … والى وطننا لن تأتي … فأخذنا مصيرنا بيدنا.

ياولدي

عندما تدخل الى الجنوب اللبناني … الى عمق الجنوب حيث انت الان  تنسى انك في لبنان  انت في مكان خارج لبنان , الاحاديث الطائفية تصبح نكتة سمجة , هنا في هذه المنطقة لا وقت للسؤال عن مذهب هذا وطائفة ذاك , هنا الحرمان يجمع كل الطوائف و" الانماء المتوازن الذي يتحدثون عنه في العاصمة والداخل يصبح هنا حرمانا متوازنا … لان القذيفة الاسرائيلية لا تفرق بين مسلم ومسيحي , ولا تفرق بين شيعي ودرزي او سني , او كاثوليكي وارذثوكسي او بروتستناتي , عندما تنفجر القذيفة تجرح الجميع ويمتزج الدم , وتهدم بيوت الجميع , هذه البيوت بنيت بمشاركة من ابناء الطوائف والمذاهب كافة . حتى العمالة لاسرائيل كانت من اشخاص ينتمون الى كل الطوائف ايضا .

في هذه المنطقة عندما يتحدثون عن المقاومة يعرفون عن ماذا يتحدثون , وفي هذه المنطقة عندما يموت احدهم تقام مجالس العزاء في كل البيوت .

ياولدي

هذا الجنوبي الذي قام ليتدرب على حمل البندقية حمل صليبه ومشى طريق الجلجلة منذ ان وجدت اسرائيل , ينام على قصف ويستيقظ على قصف وبينهما هناك من يدعوه الى ضبط النفس … الى متى يبقى يضبط نفسه وقد اخذت نار العدوان منه كل مأخذ … اخذت الارض واخذت الزرع  وسرقت كل الفرح … وهاهي تريد ان تأخذ منا الاحلام … الا يحق للجنوبي ان يقول كلمته و لا يمشي … يقولها ويبقى في ارضه … يقول " اذا عدتم … عدنا " الم يقل الجنود الاسرائيليون المندحرون عام 2000 " يا امي خرجنا من لبنان " ؟ والان يكتب الصحافي الاسرائيلي الوف بن " يا امي عدنا الى لبنان " …

ياولدي  انت واقرانك الان تقولون لالوف بن " نعم عدتم الى الارض التي سيرى فيها جنودكم نجوم الظهر … انكم عدتم الى المحرقة"

يا احمد 

 لقد مل اللبناني هذه المناكفة التي كلما " دق الكوز بالجرة … بتفش اسرائيل خلقها بلبنان " ولبنان " فش خلقه باسرائيل  في العام 1985 و العام 2000 وسيفش خلقه في العام 2006 ليفقأ الدمل الذي ارقه منذ العام 1948 وحتى اليوم .

ياولدي

الجنوبي تدرب على حمل البندقية وعلى حمل المعول وعلى اصول الضيافة مع الضيوف الكرام .

 الجنوب ارض الشعراء والعشاق والثوار والجنوبي تدرب ايضا على تلقين الدروس للئام فان خسر لبنان موسما سياحيا يكسب غيره لكن ماتخسره اسرائيل لن تسترده ابدا .

لكل هذا ياولدي ادعو ان تعود سالما الى مستقبل الوطن ابتسامة ونظرة اصرار…

ياولدي … تعود … سنبقى ننتظر … ننتظر … لانك قريبا جدا تعود وسويا سنقطف التين والعنب ونلعب … ونضحك على من يجب ان نضحك منهم .

لا تقلق … ستعود ونغني معا " انا احمد العربي

فليأتي الحصار

جسدي النار

فليأتي الحصار"

 

Hasana961@ yahoo.com

 

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر