لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

لبنان بين عامي 1982 و2007

كتبهاhasanaa1 ، في 6 حزيران 2007 الساعة: 16:56 م

لبنان بين عامي 1982 و2007
… كل يغني "دولته"
 
 
حسن احمد عبدالله
ربع قرن وبضعة ايام مرت على الغزو الاسرائيلي الواسع للبنان . في العام 1982 كان العالم برمته ترك هذا البلد الصغير يواجه بدم شعبه مصائر الاخرين على ارضه , وفي العام 2007سيدفع ايضا بدم ابنائه ثمن مصالح الاخرين في الشرق الاوسط على ارضه . ربما تتبدل المشاهد كثيرا عما كانت عليه في الغزو في يونيو قبل 25 سنة, لان لبنان الان ليس هو ذاته قبل ربع قرن. الدين العام البالغ ,وقتذاك, بضع مئات من الدولارات اصبح الان اكثر من 40مليارا ,والجيوش التي كانت تتقاسم النفوذ تبدلت واصبحت موجودة بقرارات دولية , والسيادة ماضية الى المزيد من الخضوع للوصاية الدولية , من دون اي مؤشر الى استدراك المخاطر المترتبة على وضع البلد في ايدي الاوصياء الدوليين .ربما هناك من يرى ان الوصاية الدولية اقل ضررا من وصاية الاشقاء ! الا ان غير المدرك لبنانيا الان ان 10452 كيلومترا مربعا ذاهبة  الى زوال الدولة لتصبح دوليات برؤوس ملتهبة شوقا للحروب والدم .ولا يمكن للعالم العربي والشرق الاوسط برمته, ان ذهب لبنان, ان يأتي بنموذج مثله  يكون مختبرا للصراعات و…الحلول.
غزت اسرائيل لبنان بذريعة الارهاب واغتيال السفير الاسرائيلي في لندن , وتغزوه الولايات المتحدة الان بذريعة تنفيذ قرارات الامم المتحدة , ومنها ما ادرج تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة,وفي العاشر من الجاري يدخل البلد تحت الوصاية رسميا ,ان لم تبادر" الحكومة اللبنانية الى اخطار الامم المتحدة" بغير ذلك وفقا لما نص عليه القرار1757.
القراءة الاولى لهذا القرار تجعل المواطن اللبناني يتحسس رقبته كثيرا خوفا من ان "تطير " في لحظة مغامرة زهوا بانتصار لم يتحقق لانه خارج الاجماع اللبناني , وهنا ليس المقصود موضوع المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري, وانما اللغة التي كتب فيها هذا القرار1757الذي هو حقل الغام مصغر لكن مفعوله اكبر بكثير من قدرت لبنان بتركيبته الحساسة جدا على احتماله .
في العام 1982كانت بيروت متسلحة بالقرار 425الصادرعم مجلس الامن في مارسمن العام 1978 ,وفي العام 2007 الفتنة متسلحة بتطرف طائفي اشبه الى حد كبير بذاك الذي ساد في النصف الاول من القرن التاسع عشر و المجازر التي نتجت منه في العام 1860, وبقرار دولي يلغي الدستور ويعيد انتاج النظام السياسي اللبناني من جديد بطريقة ابعد ما تكون من كل الموةاثيق والاتفاقات اللبنانية وبما يلغي والى الابد اتفاق الطائف, ويحيل الضمانة السياسية المسيحية الوحيدة في العالم العربي الى التاريخ , ويفرغ المؤسسات اللبنانية من مفاعيلها.
القرار 1757 يتحدث عن الرسائل التي ارسلتها الحكومة اللبنانية الى الامم المتحدة من دون العودة الى رئيس الجمهورية, وايا كانت الاعتبارات السياسية الدافعة الى تجاهل رئاسة مجلس الوزراء لرئيس الجمهورية , الذي تخلى عن القيام بدروه طواعيا حين قبل ان يكون طرفا في المماحكات السياسية اليومية التي لا تنتهي ,عبر سعيه طواعية او انفاذا الى رغبة ما, الى  تمديد ولايته الدستورية ثلاث  سنوات, وهو في الدستور الحكم بين الجميع . نقول ان هذا التجاهل يعني قبول مجلس الوزراء ضمنا الا تكون له سلطة في اي مرحلة من المراحل مستقبلا حين تقلب المعايير السائدة الان, والتجاهل هذا ايضا هواعلان المجلس المذكور ان الدولة دويلات تحتاج في علاقاتها الى وصاية دولية .
في القرار1757اكتملت عملية افراغ الدستور من محتواه,وهي بدأت في التمديد للرئيس الياس الهراوي,وتمديد ولاية الرئيس اميل لحود,وبعدم تشكيل مجلس الشيوخ,وعدم تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية, وببدعة اعتكاف رؤساء الوزراء , وبتعليق استقالة وزير الداخلية حسن السبع,و بتعليق استقالة ستة وزراء, وبعدم انتخاب بديل للنائب الراحل بيار الجميل ,غيرها الكثير,حتى اصبح الدستور الصادر في 23 مايو من العام 1926 والمثقل بالتعديلات الشكلية وليس الجوهرية, اقل من حبر على ورق.
حين يتحدث القرار 1757عن رسائل رئيس الوزراءالتي ارسلها الى الامين العام للامم المتحدة و"يذكر فيها ان الغالبية البرلمانية اعربت عن دعمها للمحكمة,كما يطلب تشكيل المحكمة الخاصة , الى المجلس (مجلس الامن) كموضوع ملح ", فهو بذلك يعترف بمجلس الوزراء كسلطة مستقلة تمثل دولة ما غير الدولة اللبنانية,علما ان الدستور اللبناني حصر مخاطبة الدول والجهات الدولية برئيس الجمهورية او من يفوضه ذلك ,لكن حين تستند الامم المتحدة في قرار دولي الى رسالة موظف من الدرجة الاولى ,ومن دون الاخذ بالضوابط الدستورية, فهي بذلك تعلن اعترافا اوليا بان في لبنان اكثر سلطة مستقلة , او بمعنى اخر اكثر من دولة.
هذا الاعتراف مقدمة خطيرة للبدء في عملية تقاسم الحصص على الارض اللبنانية التي ربما لن تكون بعد سنوات قليلة – اذا استمرت الحال على ماهي عليه- لبنانية , وربما ستزول هذه الدولة التي جعلت في الاغاني "كم ارزة عاجقين الكون" وربما يرتاح الكون "المعجوق "بلبنان منه وتبحث المصالح الدولية عن بديل له,لكن الواضح ان لا بديل فكيف سيكون شكل تقاتل المصالح بدمنا وعلى ارضنا في العام 2007؟
هل تكون الذكرى 25 للغزو الاسرائيلي للبنان بداية زوال البلد بعد ان خسرت اسرائيل حربا من نوع اخر فيه في الذكرى 24للغزو؟ اسئلة كثيرة وكل يغني موال "دولته".        
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر