لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

سلسلة

كتبهاhasanaa1 ، في 31 آذار 2006 الساعة: 01:17 ص

سلسلة من المسارح ومتحف إسلامي ومركز التصوير الضوئي
مفاجأة قطر إلى العرب في إطلاق الثقافة إلى رحاب أوسع
 حسن احمد عبدالله:
 تعيش الدوحة ورشة عمل ثقافية هائلة استعدادا لاعلانها عاصمة ثقافية للعالم العربي في العام 2010، اذ يجري الان بناء سلسلة من المسارح وقاعات للفنون التشكيلية وللندوات والمؤتمرات، ولايمكن لزائر الدوحة في هذه الايام الا ان يتوقف امام مشروع بناء المتحف الاسلامي المتميز بعمارته وموقعه الجغرافي، اذ بني جسر يصل بين المتحف واليابسة حيث اقيم المبنى على الماء بعد ان انشئت شبه جزيرة اصطناعية في البحر، فنحن عرفنا المجمعات الثقافية في المدن العربية على انها من اضخم المشاريع ولكننا لم نعرف عملية تحديث شاملة للبنى التحتية للمرافق الثقافية، اذ ان العرب قلما ادركوا المعنى الحقيقي للثقافة لذلك يكون من المدهش ان تسمع عن سلسلة من المشاريع من هذا النوع ولاتتوقف عندها طويلا.
يجري العمل على قدم وساق على بناء اكثر من خمسة مسارح اضافة الى قاعات للندوات في عدد من مناطق الدوحة في وقت تزدحم فيه المفكرة القطرية بسلسلة من المؤتمرات العالمية المتنوعة المواضيع والاهداف ولايكاد يمضي الاسبوع الا وتشهد مؤتمرا او اثنين، وهي تهتم بالشؤون كافة بدءا من الاتصالات وانتهاء بالقضايا الدولية الكبرى ومرورا بالقضايا الاقتصادية المتنوعة.
ليس في هذه الدولة الصغيرة المساحة والقليلة السكان اي وقت يمضي سدى اذا ان زحمة المؤتمرات تتواكب مع زحمة المشاريع الانشائية، اكانت تلك التي يعاد عبرها تحديث البنية التحتية للدولة او المباني السكنية او المجمعات التجارية، اضافة الى المشاريع الانشائية للبنية التحتية الرياضية استعدادا لدورة الاسياد التي ستنظم في قطر في غضون الاشهر القليلة المقبلة، وفي هذا المجال بنت الحكومة القطرية واحدة من ارقى واحدث المدن الرياضية في العالم العربي وتضم هذه المدينة العديد من الملاعب اضافة الى اكاديمية رياضية، وتجمع المدينة في مبانيها بين التقليد العربي في العمارة والاساليب العالمية الحديثة.
لا يمكن للمرء ان ينسى المدينة الجامعية التي تضم الان العديد من فروع الجامعات العريقة في العالم والمتوقع ان تصل طاقتها الاستعابية في العام 2010 الى نحو عشرين الف طالب تضاف اليها جامعة قطر وكلية شمال الاطلنطي التي افتتحتها حرم امير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند الاسبوع الماضي والتي ستصل طاقتها الاستعابية الى نحو 3000 طالب في غضون السنوات الخمس المقبلة، وهي الان تضم اكثر من 1200 طالب من 31 دولة.
بين تحديث البنية التحتية وسلسلة المشاريع الانشائية والعديد من المؤتمرات العالمية تكاد تكون قطر الان اشبه بورشة عمل على كل المستويات وورشة العمل تعيد في مطلع كل شمس تشكيل قطر ورسم صورة جديدة لها هي صورة حديثة لدولة تحتكم الى ارادة صلبة مؤمنة بجعل هذه الدولة في مصاف الدول المتقدمة لا تعيش ابدا هاجس قلة السكان (260 الف نسمة) وصغر المساحة (11 الف كيلومترمربع) وهي ارادة تستند الى رؤية حكيمة بعيدة النظر قادرة فعلا على تحويل الاحلام الى مشاريع عمرانية هائلة بعيدا من اي صخب، فالجميع يعمل بهدوء بعيدا عمن الضجيج الاعلامي، اذ ان القاعدة التي ينطلق من خلالها العاملون في هذه المشاريع تقول ان الحديث عن مشروع لايكون مفيدا الا عندما تكتمل اركانه.
المشاريع العمرانية التي تشهدها قطر وخصوصاً سلسلة المشاريع السكانية الفخمة مثل «اللؤلؤة» وغيرها تكاد تجعل من الدوحة مدينة تجمع مدنا عدة فيها فالى جانب المباني التراثية والقديمة تجد البنايات الحديثة التي صممت بأسلوب عصري جمع بين النمط الغربي الحديث والنمط العربي القديم في العمارة، المباني الزجاجية الشاهقة تجعلك تتخيل نفسك في واحدة من المدن الاميركية التي طغت عليها صرعة التوليف بين الزجاج والحديد، بينما تعيدك المباني التراثية الى المكان الحقيقي الذي انت فيه.
لاتزال بعض الابنية في الدوحة محافظة على نمط البراجيل، واذا كانت البيئة القاسية فرضت قديما هذا النمط من وسائل التبريد في عدد من دول الخليج العربية فان التقدم التكنولوجي جعل من البراجيل مسألة جمالية لا اكثر في هذا العصر، فبوجود مكيفات الهواء لم تعد هناك اي حاجة الى البراجيل، لكن لايمكن تخيل مدينة خليجية من دون هذا الشيء المتصل مباشرة بالذاكرة الثقافية للمكان.
الورشة العمرانية في الدوحة تجمع بين القديم والحديث، وكأن البناء يحاول القول ان المكان همزة وصل بين الماضي والحاضر، وبين الداخل والخارج، اي ان هناك تزاوجا بين الثقافات العربية والاسلامية والاوروبية، هذا التزاوج الثقافي بين العمران والمكان والناس هو التعبير الحقيقي عن مفهوم توظيف الثروة في خدمة الوطن والاجيال وكيف يمكن ازالة هاجس تغير مفهوم الاعتماد على سلعة واحدة تكون ثروة الوطن.
في خضم كل هذا تعيش الساحة الثقافية القطرية حركة لافتة في مختلف فنون الابداع، اكان ذلك في الشعر او في القصة او المسرح او الفنون التشكيلية التي اعطتها الحكومة القطرية حيزا مهما من الاهتمام اذ اطلقت مشروع بناء مركز التصوير الضوئي الذي هو بالاضافة الى كونه تحفة معمارية سيكون من ارقى واحدث مراكز التصوير الضوئي في المنطقة، وسيكون محترفا لهواة التصوير الضوئي في قطر.
لسنا نبالغ اذا قلنا ان قطر التي تتجدد مع كل مطلع شمس هي المفاجأة التنموية التي سيشهدها العالم العربي في غضون السنوات القليلة المقبلة، ليس على المستوى العمراني، وانما ايضا على المستوى البشري، لان من اهم اهداف التنمية المستدامة بناء الانسان وتوفير كل سبل التعلم والمعرفة له وتأمينها على احدث الطرز وفي الوسائل، وهي الرؤية التي اطلق عبرها سمو امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ورشة تحديث بلاده بشكل متكامل ويطال المستويات كافة.
في كل ذلك ينشط الاقتصاد القطري بشكل حيوي وباتت الاستثمارات الخاصة تشهد طفرة كبيرة ستكون بعد سنوات قليلة قادرة على منافسة اقوى الاقتصادات العربية، لابل انها قادرة على التحول الى نقطة جذب ومحرك للاقتصادات المجاروة, ولهذا لم تنس القيادة القطرية توفير اهم عامل من عوامل تسهيل الاستثمارات الا وهو سلسلة القوانين المواكبة للحركة المتسارعة للتطور في العالم والقادرة على جعل الدولة في مركز متقدم على الصعيد القانوني.
بالاضافة الى ذلك هناك شبكة الطرق الحديثة والمراعية لاحداث المواصفات العالمية، يضاف اليها مشروع مطار الدوحة الذي يجري العمل به الان ليكون المطار الاكبر في الشرق الاوسط، اذ ان المطار الجديد سيستوعب اكثر من خمسة ملايين مسافر في العام.
حين تنظر الى الدوحة من نافذة الطائرة ترى لوحة فنية جميلة، تجمع بين الابراج العالية ولبيوت العادية، وشبكة الطرق والميناء والمطار وكل المرافق التي تجعل اركان اللوحة تكتمل، وحين تدخل المدينة تكتشف سر الجمال الذي يدهشك، تكتشف تلك الروح الوطنية النشيطة المنصرفة الى البحث عن كل جديد في العالم والتي لاتزال تحافظ على الخصوصية العربية في الانفتاح والحوار دون اي خوف من الاخر وبعيدا من افكار مسبقة ناتجة عن هواجس الغزو الثقافي ومايترتب على ذلك من انعزال اوعنصرية.
ليس للمرء حين يزور قطر الا الخروج بهدية لايمكن ان تمحوها الايام الا وهي التفاؤل بان دولة اخذت على عاتقها ان تسعى الى الحداثة ومواكبة العصر، والمشاركة في صناعة حركة احداثه هي دولة قادرة على ان تكون بحق واحدة من الحواضر العربية الحديثة القادرة فعلا على لعب دور ريادي في العديد من المجالات، ولهذا رأينا كيف ان القيادة القطرية لعبت دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين الدول العربية في الاونة الاخيرة، كما انها كانت صاحبة مبادرات لحل عدد من القضايا العالقة بين دول عربية عدة وبين دول غير عربية اكانت اوروبية او أميركية او اسيوية وافريقية.
اي في المحصلة قطر التي لاتنام الان لم تحصر عملية التنمية في الداخل، بل هي تعمل ايضا على حل الخلافات وتذليل العقبات بين الدول لأيمانها بأن الاستقرار في المنطقة والعالم العربي انما هو من عوامل توفير الحماية اللازمة للمشاريع التنموية لان الترابط العضوي بين الدول العربية يشكل الغطاء الاستراتيجي لاي حركة تنموية عربية، اذ لايمكن ان تنجح اي تنمية من دون الاستقرار ليس في الداخل فحسب انما في المحيط ايضا.
بين المسارح والملاعب الرياضية والعمران والمؤتمرات وسلسلة الجامعات العالمية وبين الاصالة والمحافظة على الروحية العربية تتحول قطر الى لوحة عربية مدهشة يستفز فيك كل مشهد عشرات الاعصاب، لكنه حتما يكون استفزاز اعصاب الدهشة في هذا التحول السريع الذي تتقطع انفاسك في اثناء البحث عن كل جديد ومحاولة معرفة بماذا ستشرق عليك شمس الغد، بذلك تتحول قطر في كل صباح الى دولة اكثر حداثة.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر