حرب ام رفيق
كتبهاhasanaa1 ، في 31 آذار 2006 الساعة: 01:13 ص
حرب ام رفيق…!
حسن احمد عبدالله
ام رفيق من النساء الملتزمات بالمبادىء , وكانت دائمة التذمر من زوجات اشقاء زوجها ,ولانها زوجة الكبير فهي كبيرة الزوجات او" الكناين" وكانت تحاول ممارسة سلطتها عليهن بشتى الطرق الى درجة جعلت تدخلاتها حديث نساء البلدة لسنوات عدة نتيجة من غياب قضية اكثر اهمية تشغل نميمة اوقات فراغهن الكثيرة .
في اواخر الستينات من القرن الماضي انتقل شقيق زوجها الى العاصمة ليعمل موظفا بسيطا في احدى الوزارات , وانتقلت معه زوجته , يومذاك اعلنت ام رفيق الحرب على شقيق زوجها لانه سيجعل من زوجته اكثر مدنية منها "ويمكن تصير تشوف التلفزيون وتظهر تتنزه في شوارع بيروت… ويمكن تلبس على الموضة بنت المشحرجي( صانع الفحم) … بشو هي احسن مني ؟" هكذا علقت ام رفيق على الامر.
وتحول هذا الامر قضيتها الاولى والاخيرة وكان ابو رفيق يقضي سحابة ليله يستمع الى شكوى زوجته وكانت تصحو في منتصف الليل لتغني هذا الموشح ولاتصمت احيانا الا عند طلوع الفجر.
وفي نهاية الامر تفتق ذهنها عن فكرة "جهنمية" اذ اقترحت على ابي رفيق الانتقال الى بيروت من اجل "تحسين الوضع الاقتصادي للعائلة وتعليم الاولاد في مدارس جيدة … وحتى نطلع من البلدة ونشوف الدنيا" ولان ابا رفيق يعمل في الزراعة ولا عمل له في المدينة عارض الفكرة بشدة , لكن ام رفيق اصرت على موقفها وكاد الامر يصل الى الطلاق بينهما , وفي يوم عاد الرجل الى بيته فأخبرته ابنته ان امها جمعت حاجياتها وذهبت الى بيت اهلها وقالت للابنة انها لن تعود الا"اذا ابوك نفذ شروطي". كثرت الوساطات من قبل الاقارب والجيران والمعارف لكنها فشلت عند تعنت ام رفيق واصرارها على موقفها, وحتى لايخرب الرجل بيته ويشتت اولاده رضخ لشروط زوجته , وذهب الى بيروت واستقر في احد احيائها الفقيرة , واقتنى عربة صار يبيع عليها الخضار. وبدلا من ان يتعلم الاولاد التحق بعضهم في اعمال حرفية بسيطة, فمنهم من اشتغل في محل ميكانيكي ومنهم من عمل في مطعم , ومنهم من صار بائع صحف , أي تفرق الاولاد السبعة في مهن واعمال بسيطة وتركوا المدرسة, اما البنات الثلاثة دخلن المدارس لان حسب نظرية ام رفيق " الصبي زنده بيعيشه بس البنت ما بيصونها الا العلم ".
وكبر الاولاد واصبحت البنات في سن الزواج فتقدم ابن العم لخطبة احدهن فرفضت ام رفيق لانها لاتريد ان تكون جدة احفادها "بنت مشحرجي" (بالمناسبة ام رفيق ابنة احد حمالي البلدة) ولان ابنتها" معها شهادة اكبر من الحيط" (شهادة متوسطة).
وفي هذه المعركة انتصرت ام رفيق ايضا وفرضت رأيها , لا بل انها زوجت ابنتها من ابن جارتها زوجة بائع الترمس والشاب يعمل في الفرن وهو بالكاد يعرف القراءة ولايعرف الكتابة.
واخذت ام رفيق تغدق على زوج ابنتها العطايا وكادت ان تجعل ابو رفيق يستدين ويبيع البيت في البلدة من اجل ارضاء زوج ابنتها " الشاب المهيوب الخالي من العيوب والصهر المحبوب " حسب ما كانت تصفه حماته, لكن الشاب المهيوب صار الصهر اللعوب الذي يقضي معظم وقته في ملاحقة النساء واهمل بيته وزوجته, وكانت ام رفيق تجد دائما الاعذار له وتحمل ابنتها المسؤولية لانها لاتعرف كيف تضم زوجها " تحت جناحها وماتخليه يتطلع الى الخارج". وفي ليلة من الليالي جاءت الابنة الى بيت والدها تجر خلفها ثلاثة اطفال وقالت لوالدها ان زوجها طردها من المنزل لانه تزوج من امرأة ثانية ويريد ان يسكنها في المنزل. ام رفيق لم تستسلم للامر الواقع واعلنت ان ابنتها هي المسؤولة عما الت اليه الاوضاوع وعليها القبول بالامر الواقع نتيجة من سوء تدبيرها.
كان الثمن انذاك ان تطلقت البنت واصبح ابو رفيق معيلا لثلاثة اطفال اضافة الى عائلته, بينما استمرت ام رفيق على موقفها ولم تنفك تحاول اصلاح ذات البين بين ابنتها وطليقها, وكانت في كل مرة تذهب الى طليق ابنتها تأخذ معها هدية من اجل ارضائه , ولكن محاولاتها كانت تمنى بالفشل.
ان العرب في سعيهم الى نوبل يشبهون ام رفيق الى حد كبير فهم يصرون على موقفهم من الجائزة رغم معرفتهم بالشروط السرية للفوز بها واقلها خروج دولة المرشح , الى أي فرع من فروعها , من دائرة العداء مع اسرائيل والصلح والتطبيع الكامل معها والا لن يكون له نصيب في الفوز مهما كانت امكاناته العلمية والابداعية, ولان من حق مصر السيادي ان تصالح اسرائيل فان من حقها ان تدخل نادي جوائز نوبل للسلام والفيزياء والكيمياء والاداب وغيرها من فروع الجائزة , ولايحق لاسيا جبار او ادونيس او محمود درويش الفوز بها لان الشروط السرية غير متوافرة, ورغم اصرار العرب المرشحين للجائزة على السعي اليها رغم كل العقبات ورغم الاعطيات الفردية التي يقدمونها في مواقفهم يبقون مثل بنت ام رفيق بالنسبة الى لجان التحكيم وصناع القرار في مؤسسة نوبل, أي انهم هم المخطئون في كل شيء بدءا من الحلم في ان تكون للفلسطينيين دولة وان ينفذ القرار 194 في ما يتعلق بحق العودة وانتهاء بقبول التوطين الفلسطيني في دول الشتات دون الصلح الكامل مع اسرائيل.
الفران تزوج امرأة ثانية بدلا من بنت ام رفيق وطلق زوجته الاولى فهل يتزوج العرب من حلم اخر او يستمرون على طريق ام رفيق في تقديم الهدايا "التنازلات" طمعا في الفوز بأي من جوائز نوبل؟
يقول المثل "ابنك لاتعلمه الدهر بيعلمه" ويقول المثل ايضا"علم ابنك تضمن اخرتك…
الشهادة سلاح الذي ماعنده سلاح", أي من المثلين نطبق , فلا الدهر علم العرب , ولا العلم والشهادات نفعتهم لان ام رفيق ثابتة على موقفها ولاتحركها كل الرياح التي تهب, والاولاد تشردوا في شوارع بيروت (كانت بيروت في سنوات التوهج الثوري ملجأ كل المعارضين العرب ووكر كل اجهزة الاستخبارات) , والابنة عادت من منزل زوجها وسلتها فيها ثلاثة اطفال , وابو رفيق يستيقظ من الفجر من اجل سد جوع
" عائلة تكسر الظهر" , والغيرة جعلت ام رفيق تدمر عائلة وتجبرها على النزوح الى المدينة حتى لاتلبس "بنت المشحرجي على الموضة وتتنزه في شوارع بيروت", هل يعود العرب الى بيروت من اجل معارضات جديدة او يشدون الرحال الى تل ابيب من اجل الوصول الى الاكاديمية السويدية والتنعم ب"نوبل"؟.
لقد مضى زمن الثورات وكما نحن الان نعرف ان الفنانات الجديدات يجرين عشرات عمليات التجميل هكذا اجرت الثورات العربية عمليات تجميل ولكنها كانت دائما مثل الفنانات الجديدات ما ان تزيل الواحدة منهن الاصباغ عن وجهها حتى تظهر على حقيقتها ويظهر وجهها الحقيقي وتبان التجاعيد والبشرة الصفراء المتعبة , ورغم ذلك ماتت ام رفيق وهي تحلم في ان تحقق النصر في معركتها مع زوجة شقيق زوجها ومع طليق ابنتها ولم تقنعها التجاعيد والبشرة الصفراء التي بانت بعد ان ازيلت الاصباغ عن وجه الحقيقة انها كانت تسعى خلف سراب طالما ان الفران تزوج من ثانية وان زوجة شقيق زوجها لم تكن تحسب لمعركة ام رفيق أي حساب لانها كانت تخوض معركتها هي.
hasana961@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























