الأرض حديقة خلفية للكواكب
كتبهاhasanaa1 ، في 14 آذار 2006 الساعة: 03:34 ص
الأرض حديقة خلفية للكواكب
حسن أحمد عبدالله:
«العثور على مركبة فضائية تعود الى العام 1908» الخبر في حد ذاته مثير للكثير من الاسئلة التي تتصل بشكل مباشر بطبيعة الانتاج العلمي في العالم، فاذا كانت المركبات الفضائية التي نعرفها الان توصل الى اختراعها الانسان في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي، فان المركبة التي نشرت «الشرق الاوسط» تقريرا عنها، اخيرا صنعت في مطلع القرن الماضي، وربما يكون الجيل الاول فيها قد صنع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اذ لا يمكن ان تكون اول جيل عرفها صانعها، لانها مثلها مثل الكثير من المسائل العلمية تخضع لقاعدة التدرج في الاكتشاف والتطوير. المركبة وكما تحدث عنها تقرير «الشرق الاوسط» خصصت لأمر معين وهو تدمير مذنب، او هكذا استنتج العلماء الروس الذين عكفوا لسنوات على دراسة حطام المركبة ونيزك تونغوسكا في سيبيريا والذي هو احدى بقايا المذنب الذي دمرته المركبة غير البشرية التي اكتشفت. ان احتمال وجود عوالم اخرى غير العالم الذي نعيش فيه ليس مستبعدا، واذا سلمنا جدلا بان المركبة المذكورة قد تحطمت على الارض في العام 1908، فإن الذين صنعوا هذه المركبة وأرسلوها للفضاء الخارجي سبقوا سكان الارض علميا باكثر من قرن من الزمن، لان المركبات الفضائية الارضية لا تزال في طورها الاول، اذا جازت لنا العبارة، فالانسان ما زال يبحث في المحيط القشريب من الارض ولم يستطع حتى الان ارسال بعثات بشرية الى كواكب غير القمر، وما زال في طور الاستكشاف عن بعد للكواكب، ولهذا فان الذي استطاع قطع المسافة الهائلة من أجل الوصول الى ارض او محيطها من كوكب اخر، فهو قد قطع شوطا كبيرا في مسيرته العلمية، وبالتالي لا يمكن مقارنتها بالمسيرة العلمية للارض، لان الاخيرة وطبقا للحال السائدة في العالم الان، فان الانسان ما زال بدائيا جدا، أكان في استثماره للعلم او في سبيل استقرار البشرية وسلامها مع بعضها البعض. اذا نظرنا الى حركة الانتاج العلمي اليومية في العالم، وقارنا بين واقع البشرية الراهن وبين الابحاث العلمية والمنتوجات النظرية للعلم لوجدنا ان الانسان يتخلف يوميا عن نفسه بنحو عشر سنوات، واذا كان احد العلماء قد اكد في كتاب «عندما تغير العالم» الذي نشرته سلسلة «عالم المعرفة»، الكويتية قبل اكثر من 15 عاما، نقول اذا كان هذا العالم اكد ان «البشرية متخلفة عن حركة البحث العلمي نحو ستة قرون»، فان اكتشاف العالم الروسي يوري لافبن لهذه المركبة الفضائية غير البشرية يؤكد على ان سكان الارض متخلفون عن سكان الكواكب الاخرى بنحو الف عام، اضافة الى ذلك فان التجربة البشرية في مجال الفضاء تدفعنا الى الاستنتاج ان سكان الكوكب الذي ارسلت منه هذه المركبة قد حسموا خياراتهم منذ زمن طويل جدا، ورموا الحروب والاطماع التوسعية خلف ظهورهم، لان مثل هذه الابحاث تتطلب الكثير من الثروات وهذا لا يتحقق الامن خلال تسخير الثروات كافة من اجل خدمة الناس الذين يعيشون على سطح الكوكب، اذ لا يمكن لمن يبحث في اسلحة الدمار وقتل جيرانه على الكوكب الذي يعيش فيه ان يخلص النية في البحث العلمي من اجل تقدم الانسانية ورفاهيتها، بل ان ذلك يدخل في نظام السعي الى الهيمنة على الاخر من خلال امتلاك القوة والتفوق في مجالات كافة, لهذا فان البشرية الغارقة بالحروب وتعميها نزعات الهيمنة والتفرد لا يمكنها ان تصل الى مصاف الذين يعملون من اجل سلامة كوكبهم، ولا يصنعون اسلحة الدمار الشامل التي يمكن ان تدمر الكوكب مرات عدة اذا ما بدأت بالتفجير. ان برنامج ابحاث الفضاء الذي تتبعه مجموعة من الدول في عالمنا هذا لا يخرج عن نطاق البحث عن سبل جديدة للتفوق والسيطرة على الاخر مهما كان هذا الاخر ضعيفا, لكن هذه الدول يغيب عن بالها ان الانغماس في شهوة السيطرة ونهب ثروات الشعوب، واحتكارها يؤدي في نهاية المطاف الى انهيارها، والعبرة في الكثير من الامبراطوريات التي عرفها التاريخ البشري، وكيف انهارت عندما اصبحت تعمل على امتلاك العالم واستعباد بقية شعوب الارض. مهما كان من امر المركبة التي تحدث عنها تقرير «الشرق الاوسط»، ومهما كان رأي العالم البريطاني جون مورز حول هذا الامر واعتبار ما اكتشفه يوري لافبن ادعاء واختلاقاً غبياً، فان الاهم من ذلك ان تنظر البشرية الى مستقبلها نظرة ايجابية وترتقي انسانيا الى الحد الذي يمكنها فيه ان تكون جديرة باحترام سكان الكواكب الاخرى ان وجد هؤلاء. وفي الختام لابد من التساؤل: هل يعتبر سكان الكواكب الاخرى ارضنا حديقة خلفية لهم يطردون اليها المذنبات التي تهددهم؟ فاذا كان كارل ساغان قال في كتابه «الكون»: ان «عدد الكواكب والنجوم في مجرتنا يصل الى نحو 200 مليار» فكم من كوكب في هذه المجرة يعتبرنا حديقته الخلفية؟
hasana961@yahoo,com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























