الطالب الاميركي والطالب العربي…!
كتبهاhasanaa1 ، في 14 آذار 2006 الساعة: 03:30 ص
الطالب الاميركي والطالب العربي…!
حسن احمد عبدالله
أعلن طالب أميركي في العاشر مناكتوبر عام 1976 انه يستطيع صنع قنبلة نووية، تعادل قوتها تلك التي ألقيت علىهيروشيما، في غرفته وبتكلفة تصل الى الفي دولار, واللافت في ذلك ان علماء اميركييناكدوا صحة اقوال هذا الطالب, وبين العاشر من اكتوبر عام 1976 والعاشر من اكتوبر عام 2004 جرت مياه كثيرة في سواقي وجداول وانهار العالم، وتغيرت احوال الدول والأمم،وتغير وجه العالم اكثر من مرة، وبقي العالم العربي وحده يراوح في مكانه، ولأنالمسافة التي يتحرك فيها محددة اصبحت امكاناته محدودة جداً، ووهنت عضلاته وعظامهوترهل وثقلت همته، أي باختصار دخل هذا العالم مرحلة الشيخوخة، وبات بأمس الحاجة الىمن يساعده، ليس في حركته فقط، بل في النظر ايضاً لأن انحصار تطلعه في الجدران التييتحرك بينها وعوامل الشيخوخة جعلا نظره ضعيفاً.
فإذا كان هذا الطالب الاميركي اعلن مقدرته على تصنيع قنبلة نووية فيغرفته وبألفي دولار قبل 28 سنة، فإنه بذلك عبر عن نتيجة التعليم والتثقيف المتبع فيبلاده، ولقد تحرر من عقدة التوجيه التعليمي من أجل خدمة مصالح النظام السياسي، وهنالا أنزه النظام السياسي الاميركي، ولكن انظر الى الجانب الواجب اتباعه في عمليةتطوير الأمم والشعوب، وهي مهمة الإدارات والانظمة السياسية، ففي العالم العربي لايستطيع اي عالم مهما علا كعبه، ان يتحدث عن امكانية توليد الكهرباء من الطاقةالنووية، لأن اجهزة الأمن والاستخبارات لن تتركه يهنأ في نومه ليلة واحدة بعد ذلك, ولهذا نجد ان غالبية جامعاتنا العربية بلا مختبرات حقيقية، وابحاثنا لا ترتقي الىالمستوى المطلوب، هذا ان وجدت عندنا ابحاث تعلق عليها الآمال.
ان فضيحة الأمية التي كشفتها تقارير التنمية الانسانية العربية التيصدرت في السنوات الأخيرة تضيف الى عجزنا عجزاً جديداً، وبالتالي نصبح امام معضلةحقيقية في ما يتعلق بالتنمية والتطور، فإذا كان 60 مليون عربي لا يعرفون القراءةوالكتابة، واذا كان اكثر من 63 مليوناً غيرهم يعيشون تحت خط الفقر بكثير، واذا كانالآلاف من العرب يموتون سنويا نتيجة الجهل الصحي، وبضع مئات من العرب يموتون نتيجةالاخطاء الطبية، واذا كانت اعداد المهاجرين السريين تزداد سنوياً، والمهاجرونالشرعيون هم من اصحاب الكفاءات العلمية العالية، واذا كانت النسبة الكبيرة منموازنات الدول العربية تصرف على العسكرة، واذا كان مجمل الدين العربي يصل الى نحو 500 مليار دولار فهذا يعني ان طالباً عربياً في العام 2176، على اقل تقدير سيقول ماقاله الطالب الاميركي قبل 28 سنة، وساعتئذ سيكون العالم قد طوى الكثير من الحقبات،وربما يكون قد اقتنع هذا العالم ان اسلحة الدمار الشامل لا تحقق اي انتصار، بل هيوبال على اصحابها، وان السبيل الوحيد لتقدم البشرية يكون في الاسلحة الفتاكةالقادرة على وقف انتشار الامراض وعلى عدم نهب ثروات الأمم والشعوب وعلى اشاعةالسلام في العالم، والانتقال من خرافة صراع الحضارات من أجل تفوق فرد على آخر الىحقيقة التجاور الحضاري والتبادل الحضاري من اجل فائدة الانسانية.
وفي انتظار ذلك بات من الضروري ان ينظر العرب ابعد من الجدران التيحبسوا انفسهم بينها، وان يتجاوزوا حد الخوف من كل شيء، ومن كل جديد، وان يعملوا بجدوبصدق من أجل تطوير مجتمعاتهم، واولى الخطوات في هذا الشأن معرفة ان من يتخلى الآنعن حقه، او يترك امره في يد الغير هو في نهاية المطاف بلا اي دور في هذه الحياة. لقد اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر عام 1986 "اعلان الحقفي التنمية" ومنذ ذلك التاريخ والى الآن لم تتقدم الدول العربية التي وقعت على هذاالإعلان قيد انملة، لا بل ان هذه الدول عملت على عكس ما جاء في هذا الإعلان، فاذاكانت المادة الأولى من الإعلان قالت بأن "الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غيرقابل للتصرف وبموجبه يحق لكل انسان ولجميع الشعوب المشاركة والاسهام في تحقيق تنميةاقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمالجميع حقوق الإنسان والحريات الاساسية اعمالاً تاماً", فإن الدول العربية ومنذ ذاكالعام وحتى الآن لم تعمل على ترسيخ حركة تنموية حقيقية، واذا كانت خطط الانعاشالاقتصادي تركزت على المدن في الدول العربية الكبرى فإن الريف العربي تراجع بشكلمخيف عما كان عليه في الثمانينات، ولهذا يكون الفرق بين الطالب العربي واي طالب منالدول المتقدمة أن الأول يحلم بأن يحصل على فرصة عمل عندما ينهي تعليمه، والثانييحلم بما يمكن ان يبتكره ولا تشغله كثيراً مسألة البحث عن فرصة عمل، أكان من سكانالريف او المدينة.
الطالب الاميركي الذي تذكرنا ما اعلنه قبل 28 سنة والطالب العربيالآن بينهما مسافة ضوئية، رغم ان كليهما متخلفان عما انتجته الحركة العلميةالعالمية في العقود الثلاثة الماضية، الا ان الفارق بينهما يكمن في مدى ايمان النخبالعربية، الثقافية والسياسية والاقتصادية، بالطاقات العربية، وبشيوع مبدأ الـ "نحن" واضمحلال الانانية، لكن الواضح ان الانانية الفردية في العالم العربي تعمي البصروالبصيرة، ولذلك لا عجب ان شاخ العرب وبقيت الأمم الاخرى في اوج شبابها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























