كتبهاhasanaa1 ، في 12 شباط 2007
الساعة: 14:42 م
عمي نمر… والقمر الاصطناعي!
حسن احمد عبد الله
عمي نمر (رحمه الله) عاش نحو 117 عاما وقضى معظم حياته مزارعا وبقي الى التسعين من العمر يعمل في الارض ولم تظهر عليه اعراض الشيخوخة الا عندما توقف عن العمل، في اواخر الستينات من القرن الماضي كان عائدا في احد ايام الصيف من حقله واثناء مروره بالقرب من بيت واحد من ال سمور نبح عليه كلب يقتنيه صاحب البيت الذي كان موجودا امام المنزل انذاك، فقال عمي مستغربا: «كلب بيت سمور بينبح على نمر بيت عبدالله,,,»! والتقط حجرا والقمه للكلب فأخرسه الى الابد, واصبحت عبارته تلك واحدة من طرائف البلدة، وكان صاحب الكلب يرويها ويضحك، ولم تفسد قضية مقتل الكلب الجيرة بين عمي وابن سمور ولم تندلع حرب الكلب كما اندلعت حرب البسوس من اجل ناقة واستمرت اوارها تقتد 40 عاما.
كان عمي «صاحب نكتة» كما يقولون في العامية، وله الكثير من التعليقات على احداث كثيرة فيها من الطرافة الكثير, في عام 1973 اثناء حرب اكتوبر قال: «مش مهم العرب يربحوا الحرب المهم العرب يتعلموا يقاتلوا بسلاحهم مش بسلاح غيرهم,,, لان الشي اللي بتستعيره (من الاستعارة) موكل فيه الشيطان وعلى طول بيخرب».
يحتفل العرب اليوم بالذكرى (6 اكتوبر) الثالثة والثلاثين لحرب اكتوبرالتي قيل انهم انتصروا فيها، لكن جزءا كبيرا من الارض المحتلة عام 1967 مازال محتلا، والارض التي تحررت حررتها اتفاقات الصلح، ومازال العرب بلا علم ينتفعون منه وينفعون البشرية به ايضا، ومازالت الابحاث العربية في اخر سلم اهتمامات الحكومات، لابل ان مراكز الابحاث العربية دائما مشبوهة في نظر الانظمة، وبعضها يصدر لنا ابحاثا تمجد بالسلطة وانجازاتها وكأن فتح المدرسة اوالمستشفى في قرية نائية عربية هو منة على المواطنين يجب عليهم ان يتذكروها الى الابد.
في الرابع من اكتوبر عام 1904توفي النحات الفرنسي فريديريك اوغست بارتولدي (ولدعام 1834) وهذا النحات هو من صنع تمثال الحرية الموجود في نيويورك في الولايات المتحدة الاميركية، أي ان رمز الحرية الاميركية ليس اميركي الهوية ياعمي والعلماء الالمان تقاسمتهم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وكانت حصة الاسد من نصيب اسدي تلك المرحلة (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي)، وبالمناسبة في الرابع من اكتوبر عام 1957 اطلق الاتحاد السوفياتي اول قمر اصطناعي في العالم وهو «سبوتنيك 1» وفي الرابع من اكتوبر عام 1959 صور القمر الاصطناعي السوفياتي «لونيك 3» الجزء المخفي من القمر, وفي الرابع من اكتوبر 1960 اطلقت الولايات المتحدة اول قمر اصطناعي للاتصات هو «كورير 1بي». أي يمكن القول ان الرابع من اكتوبر، ياعمي، هو يوم الاقمار الاصطناعية العالمي، رغم ان الكثير من امم العالم لا علاقة لها بهذا اليوم لا من قريب او بعيد، لانها لم تدخل حتى عصر التلفزيون العادي وليس محطات الاقمار الاصطناعية، ولايزال الكثير من دول العالم يعتمد مناهج دراسية سبقتها النظريات العلمية الجديدة بزمن طويل، واصبحت في لغة العلم «مناهج فاسدة»، وفي عدد من دول العالم العربي هناك مناهج لاتزال تدرس عن انجازات الحزب الحاكم ولم تدخل بعد مناهج العلوم الحديثة الى مدارسها، ولهذا لاتزال الدول العربية في مؤخرة الركب في العالم ولم تصنع حتى عود ثقاب علما ان الغابات العربية تحرق او تقلع اشجارها، اما من اجل التدفئة او من اجل اقواس التهاني بالمناسبات الوطنية التي لاتنفك تتوالد حتى تكاد تغطي كل ايام السنة.
الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خاضا حربا باردة علمية على هامش الحرب السياسية والعسكرية، والمانيا التي تقاسمها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، ارضا وشعبا وعلماء، توحدت وعقد برلمانها الموحد في الرابع من اكتوبرمن العام 1990 اول اجتماع له بعد الوحدة بينما العرب اخذوا في التشتت والعدوان على بعضهم البعض، فمثلا في الرابع من اكتوبر عام 1963اعترف النظام العراقي بقيادة عبد السلام عارف باستقلال دولة الكويت الا ان هذا الاعتراف كان دائما خاضعا لمزاجية الانظمة الحاكمة في العراق الى ان غزت قوات صدام حسين في الثاني من اغسطس الكويت ونسفت كل المواثيق والاتفاقات والاعراف الدولية.
هذا بعض واقع العرب ياعمي فكيف تريدهم ان يتعلموا ويكتشفوا ويحاربوا باسلحة من صنع مختبراتهم ومصانعهم وهم حتى هذه اللحظة لم يصنعوا ابرة ومازالوا يستوردون ابر الخياطة من الصين وغيرها من الدول؟
تخرج الجامعات العربية كل عام عشرا ت الالاف من الطلاب وكل عام ترتفع نسبة البطالة في العالم العربي عن العام الذي قبله، كأن العرب يخرجون من الجامعات خيبات امل لا عقول مفكرة قادرة على العمل، وان تيسر للبعض العمل فانه يعمل في مهن غير تخصصه، فتجد حامل اجازة جامعية في الكيمياء يعمل في وظيفة ادارية لاعلاقة لها بالكيمياء لا من قريب اوبعيد، وفي الواقع لاتوجد مختبرات علمية وموازنات للابحاث العلمية في غالبية الدول العربية، ونتيجة من ذلك نجد ان العالم المصري احمد زويل حاز جائزة نوبل عندما ذهب الى الولايات المتحدة وحمل جنسيتها وعمل في مختبراتها، ونجد ان ثلاثة من طاقم التوجيه الارضي للمركبة الفضائية الاميركية التي هبطت على المريخ هم من اصل لبناني، ونجد عشرات العلماء الذين يحملون جنسيات غير عربية هم من اصول عربية ولكن اعطتهم الدول التي هاجروا اليها كل مايحتاجون اليه من اجل ان يبدعوا فقط ولذلك اندمجوا في الحياة في الدول التي يحملون جنسياتها ولا يعنيهم من العالم العربي الا الحنين الى ملاعب الصبى والاكلات الشعبية، ولكننا نتباهى نحن العرب بهم على اعتبارهم من المهاجرين، ولكننا لم ندرك ان الاشتباه بالعلم والمتعلمين والعلماء في العالم العربي و عدم توفير الفرص للعمل، وعدم الافساح في المجال امام الاختبارات والابحاث هو من دفع بهؤلاء الى الهجرة والى ان يصبحوا حملة جنسيات اخرى او بالاحرى مواطنين في الدول التي ذهبوا اليها.
ياعمي انت بقيت حتى اصبحت في التسعين من العمر تعمل في الزراعة لان الدولة اللبنانية لم توفر لك ولامثالك ضمان شيخوخة فكيف كنت تريد من العرب ان يتعلموا؟ لقد قال الله في كتابه العزيز «يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فأنفذوا لاتنفذون الا بسلطان» (الرحمن 33) ومنذ نزلت هذه الاية وحتى يومنا هذا لم يتفكر العرب والمسلمون بهذه الدعوة العلمية الصريحة التي دعاهم الله سبحانه اليها، لابل انهم ابتعدوا عن العلم كثيرا فكيف كنت تريد منهم ان يبدعوا في العلوم البحتة؟.
في الحرب الباردة العلمية تبادلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الحجارة، لكن الحاجة الى الحرية العلمية هي التي اسقطت الاتحاد السوفياتي وليس الحجر الاميركي, ولهذا لن تجد الان نمرا يلقم كلبا نبح حجرا يسكته الى الابد، لا بل ان الامر عكس ذلك تماما في العالم العربي فلقد بات استخراج جواز السفر والهجرة من اسهل الامور، الم يقتل عدد من المهاجرين غير الشرعيين العرب قبل ايام على حدود اسبانيا، هؤلاء لم يكونوا من الفاتحين الذين احرق طارق بن زياد مراكب الانقاذ خلفهم، بل كانوا من الجائعين العاطلين عن العمل ففروا من بؤسهم الى حتفهم على حدود الغربة والاغتراب.
لم تفسد قضية مقتل الكلب جيرتك مع بيت سمور، ولكن العرب فسدت الجيرة بينهم منذ زمن بعيد لا لشيء الا لان العرب اعتادوا على ان يكون كل الشعب زعماء وكذلك قادتهم يريدون ان يكونوا قادة الامة العربية، الم يسع الملك فاروق الى انشاء جامعة الدول العربية بسبب رغبته في ان يكون قائد العرب جميعهم، هذا اقله ماقاله عبد الرحمن عزام في مذكراته كاول امين عام للجامعة العربية.
Hasana961@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج