كتبهاhasanaa1 ، في 11 شباط 2007
الساعة: 16:52 م
اللبنانيون تجمعهم التبولة… ويفرقهم الوطن
حسن أحمد عبدالله
أقدم حارس غابات اميركي على الانتحار عام 1983 للتخلص من معاناته مع الصواعق، فهذا الرجل الذي يدعى روي ضربته صاعقة عام 1942 ادت الى بتر ابهامه، وفي العام 1969 احرقت صاعقة اخرى حاجبيه، وفي العام 1970 احترق كتفه من ثالثة، وفي العام 1972 احرقت رابعة شعر رأسه، وفي العام 1973 قذفت به خامسة من سيارته، وبين العامين 1973 و1983 تعرض لصاعقة سادسة واخرى سابعة ما دفعه الى الانتحار.
وفي العام 1474 باض احد الديوك بيضة في مدينة بال السويسرية، وتحولت بيضة الديك الى حديث الناس الى درجة ان محكمة المدينة نظرت في الامر واصدرت حكما باعدام الديك حرقا وجاء في مسوغة الحكم «ان الديك اتى بفعل مناف للطبيعة فوجب اعدامه حرقا,,, واحراق البيضة معه».
لبنان ومنذ الازل حالة شبيهة بحال حارس الغابات الاميركي، والحلول التي يضعها السياسيون اللبنانيون شبيهة بحكم المحكمة السويسرية في القرن الخامس عشر، واذا كانت سويسرا التي تعيش في ظل نظام كانتونات باتت تصدر اكثر الساعات دقة، واخذت شهرتها من دقة ساعاتها ونظامها المصرفي صاحب السرية الكبيرة، فإن لبنان لا يزال يتأرجح بين الدولة الواحدة الموحدة وبين المحاصصة الطائفية التي تهز عصا الكانتونات بطريقة غير مباشرة كلما كسدت بضاعة احد التيارات السياسية او تعرضت المصالح الخاصة لاحد الزعماء لهزة ما, وحتى الان لم يستطع لبنان تصدير غير التبولة والكبة النية وفيروز وهيفاء وهبي ونانسي عجرم وماريا ووليد جنبلاط والرابية وبنشعي وقريطم وبعبدا والصنائع والارز ومصيلح وحارة حريك وقرنة شهوان، ولم يعد اي شخص يأتي على ذكر السرية المصرفية التي يتفرد لبنان بها في العالم الثالث بعد سويسرا, وبدلا من ان يستفيد اقتصاديا هذا البلد من حال الاستقرار بعد العام 1991 تصاعد الدين العام من مليار ونصف المليار عام 1992 إلى نحو 40 مليار دولار عام 2005، وحبل الدين (الداخلي والخارجي) على كتف الجرار اللبناني «اللي كتافه مثل صخر صنين قاسية وبتحمل».
السياسيون في لبنان تماما كالقاضي السويسري الذي حكم بحرق الديك اذ هم يفصلون السيادة الوطنية حسب مقاس المصالح فمرة تكون مساحة لبنان 10452 كيلو مترا مربعا، وفي اخرى لا مانع من ان تنقص قليلا، ومرة تكون هذه السيادة مقدسة الى حد ان سيارات الاجرة السورية الداخلة الى لبنان تعتبر مسا بالسيادة، وفي اخرى تصبح السيادة موضوعا ثانويا في حال اخترقت الطائرات الاسرائيلية الاجواء اللبنانية او قصفت محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية، اذ من غرائب السياسية اللبنانية ان في فبراير عام 2000 (اي قبل الانسحاب الاسرائيلي من معظم الاراضي اللبنانية في مايو من ذلك) قصفت الطائرات الاسرائيلية بعض محطات توليد الكهرباء في لبنان، وعقب ذلك بايام قليلة وفي خطبة اسبوعية مقررة تحدث احد الزعماء اللبنانيين عن الانتهاك السوري للسيادة اللبنانية ولم يأت على ذكر العدوان الاسرائيلي على لبنان ربما لان «اسرائيل من بيت فرفور وذنبها عند بعض اللبنانيين مغفور».
الطرفة الاخيرة في السياسية اللبنانية هي ما خرج به النائب وليد جنبلاط في ما يتعلق بمزارع شبعا ولعبة الخرائط التي لعبها امام وفد من مهندسي قوى 14 مارس زاره اخيرا في المختارة (جنوب- شرق بيروت) وفي هذه اللعبة نزع جنبلاط الهوية اللبنانية عن مزارع شبعا ولم تقنعه الدراسات العديدة التي اجراها ومنذ الثمانينات والسبعينات العديد من اللبنانيين بشأن لبنانية هذه المزارع ومنهم الدكتور عصام خليفة، الذي اتى جنبلاط على ذكره في لعبته تلك وبشيء من السخرية، ورغم كل ما قاله جنبلاط في حملته الانتخابية التي يخوضها الان من اجل مقعد نيابي في دائرة بعبدا- عاليه (شرق بيروت) تبقى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقرى السبع لبنانية الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا, وربما نسي النائب وليد جنبلاط ان اي تشكيك بلبنانية هذه المناطق يحتاج الى تعديل الدستور في موضوع الحدود والتوطين، اي اعادة فتح الجرح اللبناني ورمي البلاد في اتون المطالبات والمطالبات المضادة من قبل المؤسسات السياسية الطائفية اللبنانية.
منذ مئات السنين تلاحق صواعق الازمات والحروب لبنان، ومنذ مئات السنين اللبناني يخرج من الازمة والحرب ويعقد حلقة دبكة ويغني العتابا والميجانا ويفرد الولائم وتتفنن النساء بالتبولة والكبة النية والمأكولات اللبنانية.
ومنذ عقود عدة تتحارب القوى اللبنانية ويستنهض كل زعيم طائفته لمؤازرته ورغم ذلك يسافر العشاق من الطوائف المختلفة الى قبرص لعقد زواج مدني ويعودون إلى لبنان وقد اصبحوا ازواجا رسميا ويسجل عقد زواجهم في الدوائر الرسمية وفي لبنان وحده تتفق المؤسسات السياسية الطائفية على رفض قانون الزواج المدني رغم ان لا دين دستوريا للدولة، وفي هذا الشأن كان رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي اقترح عندما رفض اقتراحه لسن قانون زواج مدني، أن يأتي احد القضاة القبارصة مرتين في الاسبوع الى مطار بيروت لعقد الزيجات المدنية بدلا من ان يتكبد الذين يريدون الزواج مدنيا عناء السفر الى قبرص وبعض الدول الاخرى لعقد قرانهم.
طبعا لن ينتحر لبنان كما فعل روي الاميركي، لكن الى متى يبقى الزعماء يصدرون الاحكام على طريقة المحكمة السويسرية، فما ذنب الديك والبيضة اذا كانت المسألة كلها «شوية» كالسيوم زيادة عند الديك؟!
hasana961@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج