كم من حرب اهلية يحتاج لبنان ليتعلم الدرس؟
كتبهاhasanaa1 ، في 11 شباط 2007 الساعة: 15:54 م
كم من حرب اهلية
يحتاج لبنان ليتعلم الدرس ؟
حسن احمد عبدالله
تراوح الازمة اللبنانية مكانها منذ العام 1975 , اذا جاز لنا التعبير, فلا الحرب الاهلية و لا سلسلة الاحتلالات الاسرائيلية , ولا القوات الدولية المتعددة الوجوه والخوذات , ولا الدول التي ضخت ملايين الدولارات لتتقاتل بالوكالة في ازقة بيروت , و لا الاحزاب اللبنانية , ولا أي قوة في العالم استطاعت ان تزحزح هذه الازمة من مكانها , وبرغم الذي تحقق في "اتفاق الطائف" الذي قلنا عنه في العام 1989 انه "منصة للسلم الاهلي " و " هدنة طويلة من اجل بلورة حل للازمة", برغم كل ذلك بقيت الازمة اللبنانية في المأزق الذي اوصلتها اليه المؤسسات الدينية صاحبة القرار الفصل في الحل والعقد.
يعتقد الكثير من اللبنانيين ان الحل للمشكلة الحالية يكمن في الاتفاق على المحكمة الدولية وعلى اجراء انتخابات رئاسية وقبلهما تشكيل مجلس وزراء وحدة وطنية , وان ذلك سيؤدي الى انفراج كبير يعيد لبنان الى الاستقرار الذي كان عليه قبل زلزال الرابع عشر من شباط \فبراير عام 2005 أي عند اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري . لكن السؤال الواجب طرحه في هذا الخضم هو: هل قبل اغتيال الرئيس الحريري كانت الاحوال اللبنانية على خير مايرام ؟
لبنان قبل ظهر 14 فبراير2005 هو ذاته لبنان الان مع فارق ان اللاعبين الرئيسيين خرجوا من خلف الكواليس وانكشفت الوجوه , فالصراع الان يدار عبر المؤسسات الطائفية ذاتها وليس بالوكالة .
الغريب في الامر الراهن ان مشكلة استقالة بضعة وزراء تحولت فجأة الى مشكلة مذهبية وبات التهديد بين القبول بمجلس الوزراء الحالي او الذهاب الى الحرب الاهلية , واعتبرت بعض المرجعيات الدينية ان استقالة مجلس الوزراء تعتبر جريمة في حق طائفة , في وقت اعتبرت مرجعيات اخرى ان المس بموقع رئاسة الجمهورية ( رغم معارضة هذه المرجعيات للرئيس الحالي ومطالبتها اياه بالاستقالة ) هو مس بطائفة كاملة , كما اعتبرت مرجعيات اخرى ان عدم الرضوخ لمطالب فئة سياسية هو مس بالطائفة , وكأن مؤسسات الحكم في لبنان هي ممثليات لهذه الطائفة او تلك .
الخطاب السياسي الحالي للقوى اللبنانية كافة مخالف في الاساس والشكل للدستور و للمنطق الطبيعي للدولة ,وقبل هذا وذاك هو مخالف للحق الطبيعي للمواطن في العيش الكريم, أي في الجوهر ان المنطق السياسي الطائفي الحالي يخالف العقائد السماوية كافة , لان العقائد اجمعت على حق الانسان في حياة حرة كريمة وغير قلقة وحرمت قتل النفس بغير حق, فهل هو حق قتل النفس لاسباب سياسية بحتة ,اكان ذلك عبر الافقار والتجويع او عبر الرصاص والحرب الاهلية؟
لقد عبر عن ذلك خير تعبير المفكر اللبناني المطران جورج خضر في مقالة له بعنوان"تسييس الله" نشرتها " النهار " البيروتية قبل ايام وقال فيها " من الخطأ ان تحتكر طائفة الله لها " واضاف " ان الله ليس رئيس اركان", اذا كان رجل الدين هذا رفض تسييس الدين و ربط كل تحرك سياسي بالطائفة او الدين, فلماذا لا تسلك المرجعيات الدينية اللبنانية كافة مسلك الرجل وترفع يدها عن السياسة وتترك هذا الامر للسياسيين بدلا من التهديد والوعيد الذي تخرج علينا به المرجعيات الطائفية بين الحين والاخر ؟ منذ ايام قليلة قال احد المراجع الدينية في لبنان " هل احمل العصا ليتوحد الساسيين من ابناء الطائفة؟ "
منذ العام 1975 ونحن في لبنان نسمع الشعارات الطائفية ذاتها , وفي الوقت الذي كانت الطائرات والدبابات الاسرائيلية تدك البلاد من الشمال الى الجنوب كانت المماحكات الطائفية تفعل فعلها ,لا بل ان بعضها استقوى بهذه الدولة او تلك من اجل الاستقواء على ابناء الطوائف الاخرى , وذهب صراخ الدم ادراج الرياح وكأن الذين قتلوا في لبنان في معارك حنون الدم والدمار الداخلي كانوا بلا احلام وبلا حق في الحياة مثل جميع المرجعيات الطائفية التي تتحكم برقاب العباد!
السؤال الذي لايغيب عن البال ابدا : كما من مئة الف قتيل يحتاج هذا البلد الصغير ليخرج من عنق الازمة التي اندلعت شرارتها الاولى في القرن التاسع عشر ولا تزال نارها تستعر حتى الان , فلا تعلم اللبنانيون من مجازر العام 1804 و العام 1860 ولا من الحرب التي اندلعت في العام 1975 وما شهدته من مجازر لايمكن للعقل ان يستوعبها , ولاتعلموا من وطأة الدين العام المتراكم يوميا والذي اوصل البلاد الى حافة المجاعة , ولا من الهجرة التي تحصد يوميا بضعة الاف من الشباب اللبناني , فمتى يستفيد لبنان من الدروس ؟
مرة يتفق اللبنانيون على ان المقاومة فعل مقدس ومرة يختلفون عليها, وفي احيان تنتاب الطاقم السياسي مايشبه صحوة الضمير فيرثي جميعهم الحال اللبنانية التي وصلت الى حافة الانهيار ,وفي احايين كثيرة يرمون البلد كله خلف ظهرهم وتصبح مطالبهم اكبر من لبنان ومن مصيره, وكأن الامر لايعدو كونه "صراع الضرائر" او " مماحكة اولاد في زقاق" بينما البلد يتجه الى الدمار, الا يستدعي ذلك التأمل بهذه الحال المزرية المستمرة منذ العام 1975, هل توقف الزمن في لبنان عند 13 ابريل\نيسان 1975؟
نحن في اجواء الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس الحريري و لا تزال المشكلة بلا حل , فكم من ذكرى لاستشهاد الرجل نحتاج لحل المشكلة ؟ وكم من حرب اهلية نحتاج الى ان تدرك المؤسسات الطائفية ان الدستور اللبناني ,ورغم قوله بتوزيع وظائف الفئة الاولى بين الطوائف الكبرى ,الا انه قال بلبنانية الوظيفة وبالمسؤولية الوطنية للموظف ؟ أي ان الدستور يقول ان التمثيل الطائفي ينتهي عند حدود اختيار الموظف ويصبح حين ممارسته وظيفته موظفا عند لبنان وليس عند طائفته؟
· Hasana961@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























