لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

ست الحُسن والجمال… وجارنا الجزار

كتبهاhasanaa1 ، في 1 تشرين الأول 2009 الساعة: 15:23 م

 

ست الحُسن والجمال… وجارنا الجزار
 
 
حسن أحمد عبدالله*:
حين دخل صديقي من الباب اعتقدت ان اعصاراً ضربه، فكان شعره غير ممشط، ويبدو انه لم يغسل وجهه، وكان يرتدي قميص بيجاماته وبنطلون جينز، ومن دون تحية قال اسمع: "فتحت عيناي صباحاً، والتفت يساراً فوجدت تمساحاً ينام الى جانبي، وشعرت في مرارة بحلقي، نهضت متثاقلاً، وذهبت الى المطبخ لأشرب كأس ماء، سمعت همهمة تنادي باسمي التفت، واذ بالتمساح اصبح وحيد قرن، لم اعر الامر كثير الانتباه، فلقد اعتدت ان اغفو على منظر بقرة، واستيقظ مراراً على شخير التمساح.
في المطبخ كانت قارورة الماء مغرية، وبدلاً من الكوب تناولت القارورة وشربت منها مباشرة، وبدلاً من ان تزول المرارة ازدادت، نظرت طويلاً من نافذة المطبخ، وتذكرت انني حين "تدبست" بها كانت استعانت بعدد من المزينات ومصففات الشعر حتى تبدو اقرب الى الانثى اكثر منها شبهاً بالجزار، جارنا الذي اطلق شاربيه، وحين تنظر اليه تخال انك امام حافلة ركاب من الموديلات القديمة، عيناه واسعتان مثل مصابيح الحافلة ويبدو شاربه تماماً مثل "دعامية" الحافلة، والفرق بين بقايا الاحفور الثدي "المنسدح" في غرفة النوم وبين جارنا "ابوساطور" ان الاخير له لحية وشارب، اما "الغالية" حليقة، لكن يخلق من الشبه ام اربعة واربعين.
حاولت الانتقال به الى حديث اخر لكنه استمر في سرد قصته، وكأنه يخاطب نفسه، واستطرد قائلاً: يا اخي انا ارتكبت جريمة ضد نفسي وضد البيئة، كنت عازباً، ولم افكر يوما بالزواج، لكن لا ادري ماذا حل بي يوم قررت الزواج.. ست الحسن والجمال حامل في شهرها الثامن، وهي دائمة الغنج والدلال، هل يمكن لامرأة ان تتوحم في الشهر الثامن؟ تود ان اشتري لها عصافير الحب، لانها مشتهية تأكل عصافير الحب، هل سمعت بحياتك ان عصافير الحب تؤكل؟ حتى "توم" في الرسوم المتحركة لا يأكل عصافير الحب(…) عصافير الحب! ماذا ستلد هذه المخلوقة حتى تتوحم على عصافير الحب؟
المدهش في كلام صديقي ان زوجته تتوحم في الشهر الثامن!
نسمع بين الحين والاخر عن نساء تخطين السن الطبيعية للحمل، يحملن، لكننا لم نسمع عن امرأة في شهرها الثامن تتوحم، وربما يكون صديقي مبالغاً بعض الشيء في كلامه، وهو يتجنى على زوجته، وهي عادة سائدة بين الازواج، اذان المرأة تتجنى على زوجها عندما تكون غاضبة منه، وهو يفعل الامر ذاته.
قبل ان يكمل صديقي كلامه دخلت زوجته، وتخيلت للوهلة الاولى ان الحرب العالمية الثالثة ستندلع من مكتبي اذ كانت علامات الغضب بادية عليها، ولم تهدر وقتها، اذ اردفت بعد السلام السريع "هل يرضيك ان يتركني وانا بهذه الحال ويذهب الى صيد السمك؟ هل يرضيك ان يتركني اذهب بمفردي الى الطبيب بينما هو يمارس هوايته في صيد السمك"؟
ومن دون ان تفسح لي المجال لانبس ببنت شفة استطردت "انا تحملت منه كل شيء، فهو عينه زايغة، كل ما رأى امرأة اعجب بها، ودائما يتغزل بمذيعات التلفزيون، وانا جالسة الى جانبه لا يقول لي كلمة واحدة حلوة، واذا قلت له قل لي كلمة حلوة قال كنافة بالجبن واحياناً يتركني اذهب وحدي الى السوق.
تصور انه ينتقد ملابسي، وهي على احدث طراز، كل هذا تحملته، لكن ما لا استطيع تحمله هو ان يؤيد حماتي في الرأي، في كل شيء تقوله، هي بماذا تنفعه"؟
فعلاً بعد الزواج بماذا تنفع الام ابنها؟ هذه نظرية جديدة ابتدعتها زوجة صديقي، لكنها على صواب في جانب من نظريتها هذه!
بينما كانت زوجة صديقي تسترسل بالكلام رن الهاتف وحين رفعت السماعة سمعت صوت زوجتي وقالت بلهجتها العسكرية الآمرة: جيب معك زيت و"تايد" و"كلينكس"، ولا تنسى الحامض والكزبرة، والسكر والرز، انتبه لا تجعل البائع يضحك عليك كما يفعل دائماً، لازم تكون الخضراوات طازجة، انا بعرفك! انت مهمل وكسول! هز طولك شوية، وفاصل البائع، الكزبرة انا سألت عنها قبل ساعة "الشدة" بخمسين فلساً، لا تجيبها بمئة فلس، الحامض بنصف دينار للكيلو، لا تشتريه ب¯750 فلساً… طالما ان زوجتي سألت عن الاسعار فلماذا لم تشتر هي هذه الاشياء؟ لكن الحقيقة لابد ان تقال فأنا الحمال الذي يحمل الاغراض.
حاولت ان اتنفس الا انها تناولتني بالكلام: لا تنسى الحليب، والسمك، واشتر مناشف بالاضافة الى شراشف، لان ام مسعود انتقدت شراشفي حين شاهدتها صدفة (…) ليش ما ترد؟ مش مالية عينك؟ لا تكون معتقد اني بغني لك… سجل ما طلبته منك ولا تنسى اي شيء، ياه انت استفزازي جداً ما بدي اسمع صوتك باي… باي، وسمعت صوت وضعها سماعة الهاتف بعصبية.
إعصار كاترينا… عفواً اعصار زوجتي الذي هب من سماعة الهاتف جعلني اقول لصديقي: كلنا في البيوت عبلة يا عزيزي… طيب خاطر زوجتك واذهب معها الى الطبيب، واترك صيد السمك وتفرغ لها.
لكنني في الوقت ذاته اخذت اقارن بين وصفه لزوجته وبين المرأة الجالسة امامي، ليست فيها من الصفات التي ذكرها اي صفة، فهي خفيفة الصوت، لبقة في الكلام، نحيفة، وتكاد تشبه شارون ستون، ورغم ذلك يصفها صديقي بكل الصفات التي وردت في بداية حديثه.
لم تطل فترة التأمل، اذ تناولتني زوجة صديقي بالبلاغ رقم اثنين من سلسلة بلاغاتها، وقالت:" لقد تقدم لخطبتي ثلاثة اطباء، وخمسة مهندسين، وتاجر، ومدير مصرف، ومخرج، وضابط كبير في الجيش ومدير عام وزارة وخمسة من كبار الاثرياء، لكنني فضلته على الجميع، انظر اليه انه يشبه انسان العصر الحجري، حين يتناول الطعام يكون اشبه بالديناصور، وراتبه لا يكفي حتى اليوم العاشر من الشهر، ورغم ذلك تحملته، لانني احببته، ليش جارتنا فتحية عندها سيارة جيب، ورسمية قبل ايام اشترى لها زوجها قطعة ارض، وعلوية صار عندها ثلاثة كيلوغرامات من الذهب، وكل سنة تسافر هي وزوجها في اجازة الصيف".
اخذت هدنة قليلة وعادت الى الحديث مجدداً:" تصور انا بنت الحسب والنسب استخدم سيارات الاجرة بتنقلاتي، كان لازم اتزوج صاحب معرض السيارات الذي تقدم لي، صحيح كان اكبر مني بـ 15  سنة لكن الحق يقال عنده سيارات بتفرح القلب".
بالمناسبة صديقي حين تزوج كان في الثانية والاربعين من العمر وزوجته في التاسعة والثلاثين، واذا كان كل هذا الاسطول من الرجال تقدم لخطبتها وهي لم تقبل بأي منهم، فان في الامر الكثير من الخطأ، اما ان صديقي "سوبر مان" من الطراز الذي لا يشق له غبار، او انها كانت مغرورة كفاية لتنتهي حياتها في كنف من تصفه بالديناصور، وهو في احسن الحالات لا يكون اكثر من ديك هرم.
عاد الهاتف الى الرنين، وما ان رفعت السماعة، وقبل ان اقول "الو" اندلعت عاصفة زوجية، وهذه المرة كانت تتذمر من الاولاد، كالعادة اعادت التذكير بسلسلة اللوازم المنزلية واقفلت الخط قبل ان اجيب، تذكرت ايام الخطوبة والرهافة التي كانت عليها زوجتي، والصوت الناعم، والكلمات الآسرة، تذكرت كيف كانت في نظري بطلة العالم، وكيف كنت احاول ان اكون بطل العالم، لكن منذ ولادة الصبي الاول تحولنا الى زوجين عاديين جداً، اجمل لحظات حياتها المناكفة، تذكرت ابني وخطيبته وكيف يمثلان على بعضهما بعضاً، وفجأة سألت صديقي وزوجته: هل سيكون ابني ديناصوراً وخطيبته تمساحاً بعد الزواج؟
فجأة سمعت صوت ارتطام مطفأة السجائر بشيء جامد، وبدأ الدم يسيل من رأس صديقي بينما زوجته اخذت تهذي: تمساح يا ديناصور.. تمساح يا ديناصور، وفي هذه الاثناء رن الهاتف مرة اخرى وبكل هدوء كنت استمع الى زوجتي العزيزة، وهي تردد قائمة الطلبات الدائمة، وتتذمر من الاولاد، التي هي تترجى بناتي ليجلبن اولادهن الى منزلنا كل يوم، وبعد ساعة ابدأ انا بتلقي الشكوى من مشاغباتهم، اي هي التي تخطئ وانا الذي يدفع الثمن، ماذا يفيد الندم لقد تخطيت منتصف العقد الخامس، وشارفت على التقاعد، وحينها لن تحتاج زوجتي الى الاتصال هاتفياً بي لانني سأكون معها طوال الوقت! اتلقى منها الاوامر، واذا خالفت امراً تشن هجوماً كاسحاً، واذا تأخرت قليلاً عن الموعد الذي حددته لي للعودة الى المنزل يثور بركان قلقها، وتبدأ سلسلة من الاتصال ببناتي وابني واقاربي تسأل بقلق عما اصابني ولماذا تأخرت؟
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر