لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

العودة الى القرار

كتبهاhasanaa1 ، في 4 شباط 2006 الساعة: 03:31 ص

العودة الىالقرار 1559 … من وجهة نظر لبنانية بحتة
حسن احمدعبدالله *
يعود الحديث عن القرار الدولي 1559الخاص بلبنان بكثرة هذه الايام , ولقد تعاطت الدولة اللبنانية مع القرار وبكافةاركانها من منظور عاطفي دون الغوص في مفاعيله , واقلها افراغه للدستور اللبناني منمحتواه وتقويض اتفاق الطائف الذي اصلا هو الان في حالة احتضار اذا لم تتخذ خطواتفعلية لاعادته الى نشاطه , ولقد رأينا كيف ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعلن اخيراعن موت اتفاق الطائف , وكيف ان الولايات المتحدة الاميركية ضربت بعرض الحائطالدستور اللبناني عندما اخذت تتحدث عن ضرورة اجراء انتخابات لبنانية حرة واخذت تضع ,عبر سفيرها في لبنان, مواصفات هذه الانتخابات .
ان القرار المشار اليه اعلاه ينطوي على خطورة ابعد بكثير من الخوفعلى العلاقة اللبنانية السورية فيما اذا خضعت كل من الدولتين للقرار , اذ هو يتصلمباشرة بقضية السيادة اللبنانية من خلال الفرض على لبنان العودة عما تحقق فيالاعوام التي تلت تنفيذ بعض اتفاق الطائف , والذي تحولت معظم بنوده الى مواددستورية باتت ملزمة لكل الاطراف اللبنانيين على اختلاف توجهاتهم السياسية والدينيةوالعرقية, وباتت اساسا في العمل على بناء دولة حقيقية مستقرة على فلسفة واضحةلهويتها الوطنية بابعادها الوطنية والقومية والدولية .
واذا كان اعتبر الطائف في العام 1989 المنصة التي ينطلق منها لبنانالى بناء الدولة والمقدمة الضرورية لاشاعة السلم والاستقرار بين اللبنانيين, فانهالان بات بحاجة ماسة الى تفعيل وتطوير من خلال العمل على تطبيق بنوده كافة , الا انالطائف ليس هو مجال حديثنا الان وان كنا نستند اليه في مجمل الحديث ذلك لان القرار 1559, الذي عبره استذكر مجلس الامن جملة من القرارات الدولية اذ يقول القرار فيمقدمته :" ان مجلس الامن اذ يستذكر قراراته السابقة حول لبنان وخاصة القرارات 425و426 و520 والقرار 1553 " ان استذكار مجلس الامن لهذه القرارات وبخاصة القرار 425يعني ان المجلس بات معنيا بحل معضلة الاحتلال الاسرائيلي لجزء من الاراضي اللبنانيةوليس تلك التي يدور الحديث عنها الان فقط , اي مزارع شبعا وانما هناك القرى السبعاللبنانية المحتلة منذ العام1948 وهذه القرى اذا اخرجت من المعادلة تعني تهديداخطيرا للوحدة اللبنانية ذلك لان ابناء هذه القرى يحملون الجنسية اللبنانية واعيدتالى من تبقى منهم الجنسية منذ بضع سنوات وفي حال لم تدرج هذه القرى في المعادلةباعتبارها قرى محتلة فان ذلك يعني ان لبنان خالف دستوره الذي نص في الفقرة (ط) منمقدمته على مايلي :" ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين . فلكل لبناني الحق فيالاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون , فلا فرز للشعب على اساساي انتماء كان , ولاتجزئة ولا تقسيم ولا توطين ".
ان اللا توطين هذه التي نص عليها الدستور يقصد منها توطينالفلسطينيين في لبنان وفي حال تخلى لبنان عن القرى السبع التي نتحدث عنها فانه بذلكيعني قبوله التوطين لانه اعتبر ابناء تلك القرى غير لبنانيين , اي فلسطينيين , وبماانه قبل بذلك فهو يعني قبوله بالتوطين ككل وبمخالفة الدستور اللبناني . وانطلاقا منهذه النقطة عندما يستذكر مجلس الامن القرار425 فهو ملز م بمطالبة اسرائيل بالانسحابمن هذه القرى استكمالا لتنفيذ القرار المذكور اعلاه الذي نص صراحة على الانسحابالاسرائيلي من الاراضي اللبنانية كافة , وطالما ان اسرائيل رضيت برسم موقت لخطالهدنة بينها وبين لبنان فهي بذلك اقرت ضمنا بعدم تنفيذها للقرار 425 رغم اعلانهاتنفيذه كاملا.
اما فيما يتعلق بالقرارين 426و520 ان استذكار مجلس الامن لهذينالقرارين فان ذلك يعد اعترافا ضمنيابان القوات التي لم يأت على ذكرها اتفاق الطائفهي المعنية بالانسحاب من لبنان او تلك التي اعتبرت قوات محتلة ونص عليها الاتفاقصراحة لان القوات السورية العاملة في لبنان خاضعة لاتفاق الطائف وخاضعةايضا لماتقرره اللجنةالعربية الثلاثية التي انيط بها الاشراف على تطبيق الاتفاق المذكور ( يغيب عن بال الكثيرين ان طالما الاتفاق لم ينفذ كاملا فان اللجنة المذكورة تبقىقائمة وحلها يحتاج الى قرار من مؤسسة القمة العربية لانها انشئت بقرار من هذهالمؤسسة) فهذه اللجنة في بيانها الصادر في مدينة جدة السعودية في 24/10/1989 اكدتعلى :" ان اللجنة الثلاثية العربية العليا لن تتوانى عن بذل كل مافي وسعها لتهيئةالاجواء والمساعدة على تحقيق الخطوات " التي اتفق عليها النواب اللبنانيون فيالطائف وبالتالي يكون من المفروض قانونا ومنطقيا ان تعمل مؤسسة القمة العربية علىضمان ذلك وليس مجلس الامن الدولي لان تنفيذ اتفاق الطائف ارتهن باشراف هذه اللجنةورضيت بذلك الشرعية الدولية من خلال قبولها بالتعاطي مع المؤسسات التي انبثقت عنهذا الاتفاق , ولهذا عندما تحصر الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ومجلس الامن امرالقرار 1559 بالقوات السورية الموجودة في لبنان فقط دون الحديث عن الاحتلالالاسرائيلي لبعض الاراضي اللبنانية تكون بذلك تحيد عن الصواب في هذا الشأن لانالقوات السورية مرهونة بالاتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية وطبقا لبياناللجنة العربية مرهون ايضا بالاشراف العربي على تنفيذه ولان القرار الدولي لم يلحظهذا الامر وتجاهل مؤسسة القمة العربية في ذلك فهو انما نزع الشرعية عن قرارات القممالعربية كافة التي اتخذت بشأن لبنان منذ العام1976و لغاية اليوم وساوى عبر القرار 1559بين الاحتلال وبين المساعدة على بناء القوات اللبنانية المسلحة القادرة على حفظالامن , لابل ان القرار1559 نزع الشرعية ضمنيا عن القوات الدولية العاملة في لبنانوالمولجة الحفاظ على لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية لان القرار طالب بخروج جميعالقوات الاجنبية من لبنان , فهل هو بذلك افسح في المجال الى مساواة بين الاحتلالالاسرائيلي وبين القوات السورية العاملة في لبنان وهل بذلك دعا الى خروج القواتالدولية المولجة حفظ الامن على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة؟ .
ان الاجابة عن هذا السؤال تحتاج الى اعادة نظر بالاهداف الحقيقةالتيبني عليها موقف كل من فرنسا والولايات المتحدة الاميركية حيال القرار 1559 , فأذاكانت القضية العراقية هي السبب الرئيسي لتصويب القرار نحو سورية من الجانب الاميركيفان الدعوة التي اطلقها ارييل شارون في زيارته الشهيرة الى فرنسا العام الماضيلليهود الفرنسيين بالهجرة الى اسرائيل هي السبب الذي بدفع بباريس الى تصويب القرارنحو سورية , اي ان ما ارادته كل من واشنطن وباريس هو ممارسة الضغط على سورية منخلال لبنان , اذ ان الولايات المتحدة تريد الضغط على سورية في العراق , وضمنا الضغطعليها في المفاوضات مع اسرائيل , من خلال لبنان , وفرنسا ايضا عملت على مقايضة دعوةشارون بالضغط على سورية في موضوع المفاوضات ايضا من خلال لبنان , فجميعنا نعرف مدىالهلع الذي اصاب فرنسا عندما بدأت طلائع المهاجرين اليهود تصل الى تل ابيب وكيف انذلك شكل بداية تحول في السياسة الفرنسية تجاه القضايا العربية.
في ذلك ظهرت كل من باريس وواشنطن بمظهر الساعي الىتنفيذ الشرعيةالدولية دون الاخذ بالاعتبار ان القرار 1559اضاف الى لبنان رصيدا جديدا في المطالبةبالتنفيذ الكامل للقرار425 الذي فصل القضية اللبنانية عن قضية الشرق الاوسط وذلكعبر دعوته اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي اللبنانية كافة دون قيد او شرط و دونذكر اي من القرارات الدولية الخاصة بقضية الشرق الاوسط التيربطت التسوية فيهاكالقرار 242او338 وبات بذلك لبنان في حل من هذه القرارات وانما هو معني الان فقطبالقرار 425 والقرار 194لانه القرار الوحيد الذي يتحدث عن مسألة معني بها لبنان الاوهي عودة اللاجئين لفلسطينيين الى ارضهم ذلك لان الاعتراف الدولي بوجود ميلشيات غيرلبنانية يعني انه اعتراف بوجود لاجئين ولان القرار 425 فصل قضية لبنان عن قضيةالشرق الاوسط فان حل مسألة اللاجئين في لبنان لاعلاقة له بحل قضية الشرقالاوسط.
ان القراءة اللبنانية للقرار 1559 استندت فقط الى التفسيراتالاميركية والفرنسية من دون الذهاب الى قراءة في عمق القرار الذي ارادت منه واشنطنوباريس ممارسة الضغط على سورية فقط لكنها وجدت نفسها تضغط ايضا على اسرائيل , ومنذالان والى ان تعاد قراءة هذا القرار من زاوية مختلفة تكون الشروط الاميركيةوالفرنسية فرضت ونفذت ويكون لبنان خسر كثيرا اذا لم يسارع الى تحويل التهديدبالقرار المذكور الى ورقة رابحة بيده ليس من خلال تنفيذه حسب القراءة الاميركيةوالفرنسية وانما بالقراءة اللبنانية الخاصة واعادة تفعيل اتفاق الطائف وقرارات قمةالدار البيضاء المتعلقة بلبنان.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر