لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

نعوم تشومسكي

كتبهاhasanaa1 ، في 27 أيلول 2006 الساعة: 11:54 ص

 

نعوم تشومسكي في كتابه الهيمنة أم البقاء  
الولايات المتحدة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء… بالقوة

 حسن أحمد عبدالله

مجرد ان ذكر الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز كتاب المفكر الاميركي نعوم تشومسكي «الهيمنة والبقاء… السعي الاميركي للسيطرة على العالم» الصادر عام 2003, اصبح هذا الكتاب من اكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة الاميركية (حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها قبل ايام) والسؤال: الى هذه الدرجة تجهل الولايات المتحدة اهمية هذا الكتاب, ومعه كل كتب نعوم تشومسكي؟ ام ان التماهي مع الزعماء يدفع الناس الى الاخذ بما يقولون ويتهافتون على الكتب او السلع التي يتحدث عنها هؤلاء في خطاباتهم؟ وهل الزعماء والقادة هم الوسيلة الامثل للدعاية والاعلان؟
ثمة كتاب قديم يتحدث فيه رولان بارت عما اسماه «الاسطوريات» وكيف تحولت بعض السلع الى اسطورة او بعض الشخصيات, وعرض فيها لنماذج عديدة, بدءا من «الكوكا كولا» ووصولا الى مارلين مونرو وغيرها ممن اعتبروا من الاساطير في زمانهم, وثمة العديد من الكتب التي صدرت في انحاء عدة من العالم وكانت مادتها ليست بعمق مادة كتاب تشومسكي ومع ذلك اصبحت من اكثر الكتب انتشارا في العالم ومنها كتب عن «فن الاقناع» و«كيف تصبح ثريا» وكيف تتغلب على الخوف والخجل, وفي المقابل هناك كتب ايضا عن بعض الزعماء في العالم نالت شهرة لا سابق لها, وهناك كتب عن تجارب الشعوب واخرى عن الاكل والطبخ, وغيرها الكثير, وكتب منها عما يخطر في البال وما لا يخطر, وشهدت رواجا لا سابق له, لكن الكتب التي تحدث عنها بعض الزعماء السياسيين وبرغم قلتها لاقت رواجا لكن ليس ككتاب نعوم تشومسكي الذي ذكره هوغو شافيز في خطابه الاخير. والذي اصبح بين ليلة وضحاها من اكثر الكتب مبيعا في العالم.
هذا الكتاب, الصادرة ترجمته العربية عن «دار الكتاب العربي» في العام 2004 ونقله الى العربية سامي الكعكي, يرصد فيه تشومسكي مواقف الادارة الاميركية الحالية من العراق ومن قضايا اخرى في العالم, وبخاصة بعد احداث سبتمبر عام 2001, وفيه ايضا مازال تشومسكي على موقفه من السياسة الاميركية, لابل انه فيه هو اكثر تشددا مما قبل.
تشومسكي في كتابه هذا يظهر مدى الخطورة التي تنطوي عليها خطط مايطلق عليهم «المحافظون الجدد» وهم في واقع الحال ليسوا الا نسخة منقحة من خريجي مدرسة «المؤسسات الصانعة للقرار الاميركي» على مدار قرن من الزمن, وبعضهم اتى من الشركات المساهمة في صناعة هذا القرار مباشرة الى الادارة السياسية.
كتاب «الهيمنة ام البقاء» الواقع في 310 صفحات من القطع العادي, تتوزع مادته على تسعة فصول هي على التوالي: اولويات وتوقعات, واستراتيجية امبريالية كبرى, وعصر التنوير الجديد, وازمنة خطرة, والصلة العراقية, ومأزق الهيمنة, ومرجل الاحقاد, والارهاب والعدالة: بعض البدهيات المفيدة, والفصل الاخير بعنوان «كابوس عابر».
ويكتب تشومسكي «استهل عام 2003 بعدد كبير من الدلائل على ان المخاوف بشأن بقاء الجنس البشري على قيد الحياة, كلها مخاوف واقعية جدا. وحسبنا ان نسوق هنا بضعة امثلة لا غير: علم في وقت مبكر من خريف عام 2002 انه امكن بالكاد تجنب وقوع حرب نووية قبل اربعين سنة, كان من المحتمل ان تكون هي القاضية. وفورا بعيد الكشف المذهل, عمدت ادارة بوش الى عرقلة جهود منظمة الامم المتحدة الرامية الى حظر عسكرة الفضاء الخارجي , وهو خطر جسيم يتهدد البقاء. كذلك وضعت الادارة حدا نهائيا للمفاوضات الدولية لدرء الحرب البيولوجية, ومضت الى ضمان حتمية الهجوم على العراق برغم المعارضة الشعبية التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ».
من يطالع هذا المقطع ويعود الى ازمة الصواريخ الكوبية وكيف كان اداء الولايات المتحدة في تلك الاثناء يعرف الى اي مدى مستعدة الادارة الاميركية للذهاب من اجل تحقيق الاهداف التي تتوخى تحقيقها الشركات والمؤسسات الصانعة للقرار الاميركي, واذا ما جرت مقارنة بين تلك الازمة وبين الاستراتيجية التي اعلنتها واشنطن في سبتمبر عام 2002 في ما يتعلق بالامن القومي والتي فيها «افصحت عن حقها في اللجوء الى القوة للقضاء على اي تحد منظور للهيمنة الاميركية على العالم, التي يجب ان تكون دائمة» (حسب تعبير تشومسكي في الصفحة التاسعة من الكتاب) في المقارنة يعرف المرء ان واشنطن مستعدة دائما لخلق الاعداء من اجل الاستمرار في الهيمنة على العالم عبر نشر قواتها في عدد من الدول والابقاء على حال من التوتر عبر الحديث الدائم عن القوى « الشريرة» في العالم.
وفي هذا السياق وفي الصفحة ذاتها يكتب تشومسكي « هذه الاستراتيجية الكبرى الجديدة ( استراتيجية الامن القومي) اثارت قلقا عميقا في كل ارجاء العالم , وحتى بين اوساط نخبة السياسة الخارجية في الداخل. وفي شهر سبتمبر ايضا , بوشر باطلاق حملة دعائية لتصوير صدام حسين كخطر وشيك يتهدد الولايات المتحدة, وللايحاء بأنه مسؤول عن احداث 11 سبتمبر الفظيعة, وانه في صدد التخطيط لهجمات اخرى من هذا القبيل. والحملة التي وقتت لتتزامن مع بدء انتخابات الكونغرس النصفية , لاقت نجاحا باهرا , وساعدت الادارة على بلوغ اهدافها الانتخابية, وكرست العراق حالة اختبار حقيقية للعقيدة المعلنة حديثا, اي اللجوء الى القوة ساعة تشاء».
هذه الحال التي يعرض لها تشومسكي تشبه الحال التي سادت في ازمة خليج الخنازير في عهد الرئيس جون كيندي في العام 1962 اذ ذاك وحسب مايكتب تشومسكي في فصل «ازمنة خطرة» فان الولايات المتحدة الاميركية حاولت استدراج كوبا الى الحرب في فبراير من ذاك العام , وفي هذا الشأن يكتب تشومسكي «في فبراير 1962, صادقت هيئة الاركان المشتركة للجيوش الاميركية على خطة متشددة وتقضي باستخدام «وسائل مقنعة… لاستدراج او استفزاز كاسترو, او احد اتباعه النزقين الى ردة فعل عدائية مكشوفة ضد الولايات المتحدة, ردة فعل تخلق بدورها المبرر لان تقوم الولايات المتحدة برد انتقامي, لابل وتسحق كاسترو وبسرعة وقوة وتصميم ».
وفي هذا الشأن يمضي تشومسكي في الحديث عن تلك الازمة قائلا: «في شهر مارس (ذاك العام) رفعت هيئة الاركان المشتركة مذكرة الى وزير الدفاع روبرت ماكنمارا, حددت فيها الخطوط العريضة «للذرائع التي ترى ان من شأنها توفير المبررات للقيام بتدخل عسكري اميركي في كوبا». على ان توضع الخطة موضع التنفيذ في حال بدا ان «تمردا داخليا معقولا يتعذر تحقيقه في غضون الاشهر التسعة او العشرة المقبلة» انما قبل ان تتمكن كوبا من اقامة علاقات مع روسيا, قد تورط الاتحاد السوفياتي تورطا مباشرا».
بين عامي 1962 و2003 لم تتغير الاسترتيجية الاميركية لانها تقوم على مفهوم السيطرة على العالم, وتشومسكي في هذا الشأن يتحدث عن خطة اميركية امبريالية عمرها النصف قرن من الزمن وليست وليدة هذه الادارة او تلك, وهو يفرد الفصل الثاني من الكتاب للحديث عن «الاستراتيجية الامبريالية الكبرى» وفي الفصل هذا يتحدث باسهاب عن «فرض الهيمنة بالقوة» وبخاصة عما اطلقت عليه الادارة الاميركية الحرب الوقائية ويفرق بين الحرب الاستباقية «التي لا تتعارض مع القانون الدولي ولها شروطها القانونية الواضحة» وبين الحرب الوقائية التي تدخل في عداد جرائم الحرب, وفي هذا الشأن يقول تشومسكي « تندرج الحرب الوقائية في خانة جرائم الحرب. فلو كانت حقا فكرة « ان اوانها» على ماذُكر ( الذي قال ذلك هو ستيفن وايسمان في «نيويورك تايمز» في عددها الصادر في 23 مارس 2003), فان العالم, والحال هذه يعيش لا ريب مأزقا عميقا». وفي هذا الشأن يضيف تشومسكي: «يقر بعض المدافعين عن الاسترتيجية (الامبريالية الكبرى) بأنها تتعارض تعارضا فظا والقانون الدولي (…) فاطار القانون الدولي لا يعدو كونه كلاما فارغا. وعلى حد ماكتب الباحث القانوني ميكايل غلنون: ان المحاولة الكبرى لاخضاع حكم القوة لحكم القانون يجب ايداعها مرمدة التاريخ».
العرض المسهب الذي يجريه تشومسكي للسياسة الاميركية والخطط التي تضعها الادارة في واشنطن تكشف الى الوجه البشع لهذه السياسة التي يمكن القول عنها الان انها باتت بلا هدف واضح وهي ماضية في العالم الى الفوضى والدمار.
يختم تشومسكي كتابه «المهم ان نتمكن من ايقاظ انفسنا قبل ان يصير الكابوس هاجسا مقضا وهما مقيما, وان نجلب قدرا من السلام والعدل والامل على العالم, الذي هو في ميسورنا الان بما يتوافر لنا من فرص ومانملك من ارادة».
لم يكن هوغو شافيز مخطئا في استشهاده وتلويحه بهذا الكتاب امام الناس ووسائل الاعلام اثناء خطابه لان ما
اراد الترويج له هو مدى ما اسماه «الظلم الاميركي

hasana961@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر