لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

لبنان … عشرة عبيد صغار

كتبهاhasanaa1 ، في 17 كانون الثاني 2006 الساعة: 04:10 ص

< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

 لبنان … عشرة عبيد صغار

 

 

 

 قبل نحو 30 عاما عرض على شاشة تلفزيون لبنان مسلسل اسمه “عشرة عبيد صغار” وكانت القصة عن عدد من الاشخاص يدعون الى زيارةمنزل في احدى الجزر وكان في كل ليلة يقتل احدهم في ظروف غامضة واثناء ذلك بقي القاتل مجهولا الى  الحلقة الاخيرة من المسلسل , وفي المناسبة اثبت العديد من الدراسات ان بعض القتلة يستوحي طرقه في الجرائم من الافلام والمسلسلات او من الروايات والقصص, وهذا المسلسل كان انذاك محط اهتمام كل اللبنايين لما فيه من تعقيد في الحبكة الدرامية .

 الان في لبنان يتكرر هذا المسلسل ولكن ليس على الشاشة وانما في الواقع , اذ ان التفجيرات ومحاولات الاغتيال تكاد تصبح خبزا يوميا للبنانيين و ربما من السابق لاوانه الحديث عن امكانية معرفة من يقف وراء جرائم التفجير والقلاقل الامنية في ظل وجود غابة من الاتهامات السياسية المتبادلة بين مختلف الاطراف التي وان اتفقت في ما بينها على ضرورة كشف الفاعلين الا انها تختلف على توصيف المجرم , وماجرى للزميلة مي شدياق(اعلامية تعمل في محطة lbc) يمكن ان يحدث مع اي اعلامي لبناني الى اي طائفة او تيار سياسي انتمى ,اذ  ليس المستهدف المسيحيين في لبنان, وان كانت محاولات الاغتيال والتفجيرات تتركز على مناطق الانتشار المسيحي وعلى الشخصيات المسيحية, ذلك لان الواضح من هذه العمليات هو ايقاد الاحساس بان الهدف هو محاربة المسيحيين من اجل استفزاز العصب الطائفي والمذهبي وجر التيارات السياسية اللبنانية كافة الى الانقلاب على السلم الاهلي والاصطفاف مذهبيا وطائفيا خلف الميليشيات المذهبية واعادة عسكرة لبنان مرة ثانية, وربما يكون الهدف من ذلك جعل لبنان, المعزول جغرافيا, منطقة تنفيس احتقانات مذهبية وطائفية وابعاد عناصر التوتر عن مناطق اخرى , اذ من غير المعقول ان تكون سورية مثلا هي من يقف خلف هذه التفجيرات او المستفيد الوحيد منها من اجل حرف الانظار عما يمكن ان تؤدي اليه نتائج التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري, لان ذلك يعني اعترافا صريحا من سورية انها هي المسؤول المباشر عن هذه الجريمة التي تتحمل فيها المسؤولية لجهة التقصير في حماية الرئيس الحريري, والى ان يحسم تقرير اللجنة الدولية امر المسؤولية على من تقع  تبقى كل الاحتمالات واردة في هذا الشأن.

 اما في مايتعلق بمن يقوم بعمليات التفجير ومحاولات الاغتيال في لبنان فان الامر يتطلب قراءة شبيهة الى حد بعيد بلعبة الاضداد او المغناطيس ,اي  الاقطاب التي تطرد بعضها بعضا في دورة لاتنتهي الا عند وضع حاجز بين الاضداد. اي ان لبنان الان يعيش اجواء مسلسل “عشرة عبيد صغار” الى ان تنجلي الرؤية تماما , وهذه الرؤية لايمكن ان تنجلي في بلد لم تكشف فيه هوية من ارتكب اعمال اغتيال كثيرة شهده خلال 35 عاما , بأستثناء قتل بشير الجميل الذي عرف من قتله, اما غير ذلك من عمليات فقد سجلت كلها ضد مجهول , اقله على الصعيد القضائي.

اما الكلام عن الربط بين جريمة اغتيال الرئيس الحريري وهذه  العمليات فان الامر تعدى حدود المنطق , لان المسألة اصبحت اقرب الى الطرفة التي تقول أن رجلا ذهب الى دكان لشراء ببغاء , وكانت تجري مزايدة على الطائر ووصل السعر الى رقم كبير وانتهى الببغاء في املاك الرجل , وبعد ان دفع ثمنه سأل البائع: هل الببغاء يتكلم ؟, اجاب الاخير : ان هذا الببغاء هو من كان يزايد بالسعر امامك ففي لبنان الان يربط كل شيء بتلك الجريمة الزلزال الذي هز المنطقة وليس لبنان وحده ولكن اليس من اطراف مستفيدة دائما من ابقاء الوضع اللبناني متأرجحا بين الهدوء والتوتر, واليس هناك من يرى ان لبنان نموذجا جيدا لتصفية الحسابات كافة ؟.

لقد اصبحت جريمة اغتيال الرئيس الحريري شماعة تعلق عليها كل القضايا وكأن لبنان قبل 14 فبراير 2005 كان خاليا من المشاكل وتفجرت كلها بعد ظهر ذلك اليوم عند تفجير موكب الرئيس الشهيد , وبات كل امر يجري في البلد مرتبطا بذلك الحدث , علما ان جرائم كبرى ارتكبت في لبنان قبل اغتيال الحريري وبعد وقف الحرب, وكانت من الخطورة الى حد انها جعلت القضاء اللبناني عاجزا عن القيام بواجبه واخطرها على الاطلاق جريمة اغتيال القضاة الاربعة في مدينة صيدا الجنوبية وهم تحت قوص المحكمة يمارسون عملهم, اضافة الى قتل الوزير السابق ايلي حبيقة واغتيال عدد من قادة المقاومة , وكلها جرت من خلال التفجير ويكاد يكون الاسلوب نفسه في تلك العمليات وفي العمليات التي تجري في هذه المرحلة, الا ان الواضح ان لعبة التركيز الاعلامي لعبت دورا كبيرا في اجراء مايشبه القطع بين تلك العمليات ومايجري الان , والتركيز الدولي على جريمة اغتيال الرئيس الحريري جعل الامر في لبنان يكاد يبدأ فقط من الرابع عشر من فبراير.

يوجد في لبنان 15 جهازا امنيا اضافة الى الاجهزة الامنية للاحزاب والقوى التي كانت  تتقاتل في الحرب(لايعني حل الميليشيات ان الاجهزة الامنية الحزبية حلت) وكل هذه الاجهزة قادرة على تكوين شبكة رصد هائلة تستطيع كشف كل صغيرة وكبيرة , اضافة الى ذلك هناك التنصت على الاتصالات الذي تقوم به اجهزة امنية رسمية , مايعني ان لبنان في المنطق الامني يخضع لمظلة امنية قلما تتوافر لبلد اخر , وبالتالي من غير المعقول ان يبقى مثلا قتلة القضاء الاربعة (مر على الجريمة نحو خمس سنوات) طلقاء , فكيف تكون الحال بالنسبة الى الجرائم الاخرى التي لم تتوفر لها لجان دولية للتحقيق فيها؟.

محاولة اغتيال الزميلة مي شدياق وقبلها جريمة اغتيال سمير قصير وتفجير مقر اذاعة” صوت المحبة” لاتستهدف فئة معينة من الاعلام اللبناني انما هي تستهدف الاعلام اللبناني كله منجهة ومن اخرى ترمي الى جعل اللبنانيين يعيشون في كابوس دائم يفقدهم الامل في امكانية قيام لبنان مجددا اقله في هذه المرحلة التي تختلط فيها اوراق اللعبة الى حد لايمكن معه معرفة من اللاعبين ومن ماهي اهداف لعبتهم, فهل لبنان الان في منتصف مسلسل ” عشرة عبيد صغار” وهل بات على الصحافي اللبناني ان يعيش في اجواء امنية ضاغطة وان يكون مع كل صحافي رجل امن؟.

شهدت الجزائر في السنوات ال13 الماضية موجة من عمليات اغتيال الصحافيين والكتاب , وكانت قوى العنف العبثي وراء هذه العمليات , وبرغم الاختلاف بين الطبيعة السياسية للبنان والجزائر اليس من امكانية للقول ان استهداف الاعلام جزء من لعبة الموت والعنف؟.

في الوضع اللبناني الراهن كل الاحتمالات واردة الى ان يرسو مزاد الببغاء على احد ما , والى ذلك الحين ستبقى المزايدات على اشدها وربما يكون الببغاء ذاته احد المزايدين في هذا البازار الدموي , وربما ينتهي البازار مع تقرير لجنة ميليس في 21 اكتوبر المقبل او يستمر , وذلك حسب طبيعة اللعبة والمشاركون بها والاهداف التي يرمون الى تحقيقها. والى ان تنكشف الحقائق في لبنان, هذا اذا انكشفت على الصحافيين وفي كل اجهزة الاعلام اللبناني ان يكونوا دائما على حذر ففي هكذا اوضاع تبقى الكلمة الهدف السهل ويبقى  الصحافي اللقمة الاسهل لانه الوحيد الذي يواجه الموت دائما بصدره الاعزل وقلمه.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر