سلمى رمز الوحدة الوطنية
كتبهاhasanaa1 ، في 17 كانون الثاني 2006 الساعة: 04:04 ص
< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
سلمى … رمز الوحدة الوطنية
حسن احمد عبدالله
سلمى امرأة تعدت عقدها السادس من العمر, ودفنت ثلاثة ازواج ولم تكتف , اذ هي راغبة بالمزيد , والمزيد الراغبة به لاتريده عاديا بل ان يكون مثقفا ومناضلا و”صاحب حس حيوي …متمرد وثوري” ولذلك اختارت المشاركة في التظاهرات التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري, وكانت من المساندين للدعوة الى خروج القوات السورية من لبنان وتحمست كثيرا للاعتصام في ساحة الشهداء اضافة الى انها اعلنت انها لن تترك الساحة الا عندما تنكشف الحقيقة “عن بكرة ابيها”,وكانت حريصة على كامل زينتها في كل هذه النشاطات ,لان ” المرأة الجميلة العين عليها … ويمكن يصير نصيب واتوفق بعريس” هكذا علقت حين سألتها صديقتها لواحظ التي “خرجت من الدنيا لواحظ بس من دون كنية ام فلان” كما تقول دائما واقتنعت بوجهة نظر سلمى واصبحت من النشيطات في التحرك الشعبي.
في الثامن من مارس الماضي شاركت سلمى ولواحظ في التظاهرة التي نظمتها احزاب الموالاة لشكر سورية على ما قدمته للبنان , “يمكن الذي لم يتحقق في ساحة الشهداءيتحقق في ساحة رياض الصلح و” ويهجم النصيب والموالاة تصيب ونصير يالواحظ من الموالاة لان المعارضة طول عمرها بتطالب لكن في لبنان مطاليب المعارضة مثل وعد كمون”.
وعندما انتهت التظاهرة وعاد الجميع الى مواقعهم عادت سلمى ولواحظ الى ساحة الشهداء لان” الموالاة مش شايفة الا حالها ومش فاضية تشوف النسوان الحلوين”.
في الرابع عشر من مارس شاركت المرأتين في التظاهرة التي نظمتها المعرضة , وحرصتا على ان تكونا في الصفوف الاولى حتى تطلعا في كل “الصور …يمكن المشاركين في التظاهرة عمت القضية قلوبهم وماعاد يشوفوا النسوان الحلوة… وهيك يمكن حدا يشوفنا من غير المشاركين ويهجم النصيب”.
انتهت التظاهرات وانسحبت القوات السورية وجاء ديتليف ميليس محققا في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري , واخليت ساحة الشهداء من المعتصمين وطبعا كانت سلمى وصديقتها لواحظ من ضمن المنسحبين وعادتا الى قاعدتهما بخفي حنين .
سلمى لخصت الوضع الذي مرتا فيه في تلك المرحلة بالقول:” جربنا حظنا في السياسة وما مشي الحال وجربنا حظنا مع الدجالين والمشعوذين ومامشي الحال والدنيا غرارة ومش منيح الواحدة تبقى بدون رجل حتى لاتفتن… الفتنة الله يجيرينا من الفتنة يالواحظ”.
واردفت :” الحل نروح نشارك بتلفزيون الواقع او ببرامج المسابقات او بأي برنامج سياسي ونصير نقدم مداخلات بالتلفون او نروح على الاستديو ونشارك مباشرة يمكن واحد معمي قلب مفتح العينين يشوف واحدة منا ويتقدم ويخطبها ويمشي الحال “.
لواحظ اعترضت على هذا الحل لان :” كل واحدة ستعطل على الثانية ويمكن مايمشي الحال … والحل الافضل ان كل واحدة منا تختار طريقا خاصا بها ” ونتيجة من ذلك اختارت لواحظ برامج المسابقات بينما اختارت سلمى البرامج السياسية لان “الموسم موسم سياسي والمشاهدين اكثر والناس بدها تعرف شو مصيرها ” واضافت :” يالواحظ انتبهي مش بعد كم يوم تقولي بدي صير سياسية خليك على المنوعات افضلك”.
في اول مداخلة سياسية لسلمى عبر شاشة احدى الفضائيات قالت:” اعتقد ان القضية يمكن تنحل اذا اخذنا بالاعتبار المعطيات الموجودة في الواقع ونحن من هذا المنطلق لازم نشوف كيف نشيع السلام في المنطقة… على كل حال اللي بيريد يتنور اكثر بهذا الموضوع يتصل على تلفوني الجوال وهذا رقمه……” .
بعد اكثر من اسبوع “هجم النصيب ” وتزوجت سلمى من معارض عنيد عتعيت وخطيب نحرير, بينما لواحظ بقيت تنتظر نصيبها على قارعة برامج المنوعات. وحين اعلنت سلمى عن بدء استقبالها للمهنئين بالزواج الجديد كانت لواحظ في طليعتهم وبعد ان شربت كأس عصير الاناناس قالت:” ياسلمى كيف رتبتي الزواج الرابع وانا بعد نصيبي ماهجم”. فقالت سلمى :” القصة بسيطة و محتاجة شوية مكياج وشوية معلومات عامة وقلب قوي لتشاركي بالبرامج السياسية وشوفي كيف بيهجم النصيب “. استغربت لواحظ رد سلمى لانها قالت لها عندما اتفقتا على توزيع الادوار ان ” لا تبدل رأيها بعد كم يوم وتصير سياسية ” وكيف هي اليوم تنصحها بان تصير سياسية , وافرجت لواحظ عن هذا الاستغراب لصديقتها فقالت سلمى:” بدك تصيري سياسية مافي مانع وانا بشجعك , بس بالاول كانت القصة صعبة لاني مش ممكن فوت الفرصة على نفسي وتكوني شريكتي بس الان المانع زال وانا تزوجت وابو صخر معارض عنيد … بس على مين معارض … مش عليّ من بكره روحي جيبي شوية كتب سياسية وصيري اقرأي الجريدة واسمعي الاخبار والكلمة اللي بتطلع ببالك قوليها وبعد كم يوم اشتركي ببرنامج سياسي بمداخلة بالتلفون وهيك بتصيري سياسية وبعد كم مداخلة سياسية بيهجم النصيب… بالاول كنت رافضة نشترك سوية حتى لايطير العريس من ايدي هلق لازم نشوف ابو عريس من شانك يالواحظ”.
سلمى تزوجت ولواحظ ماتزال تنتظر “النصيب حتى يصيب” ورويدا رويدا بدأت سلمى تتنصل من التزامها مساعدة لواحظ لان مشاغل الحياة اخذتها وبخاصة ان الزواج الرابع له متطلبات لايمكن ان تعرفها لواحظ التي لم يسبق لها ان تزوجت , اما لواحظ التي اخذتها السياسة وجدت نفسها في نهاية المطاف متورطة في اكثر من قضية محلية واقليمية ودولية , فهي مجبرة على ان تربط بين تداعيات الخلافات الاوروبية الاميركية وتأثيرها على الشرق الاوسط وبخاصة العلاقة بين هذه الخلافات والمسألة العراقية( نقول مسألة لان فلسطين قضية العرب المركزية وهي القضية العادلة التي اوكلت الى محامي فاشل فجعلها القضية الاكثر خسارة) , والعلاقة بين المسألة العراقية والاشكال السوري - الاميركي حول دور دمشق في العراق وكيف يمكن ان تستغل واشنطن مسألة الجولان والصلح شبه المنجز بين تل ابيب ودمشق في الضغط من اجل تحقيق تقدم في العراق , وان تكتشف السبب في التوافق الفرنسي _ الاميركي حول لبنان وعلاقة ذلك في الخلاف بين واشنطن وباريس على مناطق النفوذ في افريقيا , وكيف يمكن ان تتحول روسيا الى لاعب اساسي في الملف النووي الايراني وتأثير ذلك على العراق وسورية وما يتركه من مضاعفات على لبنان.امام كل ذلك وجدت لواحظ انها اهملت نفسها ولم تعد تهتم بزينتها او بيتها وغرقت في السياسة الى اذنيها , واخيرا وجدت نفسها مجبرة على الاستعانة بخادمة حتى تتفرغ هي للسياسة لعل تفوز في نهاية الامر بعريس تنهي معه حياتها بدلا من الوحدة القاتلة التي تعانيها.
بعد اسابيع قليلة تقدم رياض صاحب محل الزجاج في الحي الذي تقطنه لواحظ لطلب يد الخادمة وتفاجأت لواحظ بالامر وسألت الخادمة عن السر في سرعة اعجاب رياض بها وكان جواب الخادمة:” ماما رياض مايريد اول زواج مني هو يريد زواج منك لكن كل مرة تشوفيه تحكيه عن السياسة وهو مايريد سياسة يريد زواج , ويوم سألني عنك قلت: المدام مشغولة بالسياسة ليش ما تتزوجني انا؟ وافق على طول وطلب الزواج مني”.
اسقط في يد لواحظ وادركت انها اضاعت فرصة العمر فما كان منها الا العودة الى سيرتها القديمة قبل ان تقتنع بوجهة نظر سلمى وتغرق في البحث عن عريس في دهاليز السياسة , لكنها صممت على ان توكل امر العريس الى الخطابة ام عقاب وان تستريح من كل هذا العناء.
في العالم العربي نوكل كل امورنا الى الخطابة ام عقاب بينما سلمى عرفت كيف تتصيد الفرصة وتقنع ابو صخر المعارض العتيق في ان يدخل تحت لواء طابور ازواجها وان يكون مواليا حتى النخاع في البيت بينما تقتصر معارضته على الخارج, وذلك لان العربي لايمكن ان يقنع انه يخطىء احيانا ويعتقد انه على صواب دائم ونتيجة من ذلك وجدنا انفسنا نربط دائما بين حادث سير والقضايا الدولية ولم نفكر في يوم من الايام ان الفرص التي تضيع منا اكثر بكثير منلتك التي نتصيدها , وامام العرب الان بضع فرص هل يستغلونها ام سيهدرونها كما اهدروا الفرص في السابق بداء من العراق وانتهاء بلبنان هناك الكثير من الفرص فماذا نحن فاعلون , وهل سننتظر ان تأتي من تأخذ هذه الفرص ونستمر في ايكال امورنا الى ام عقاب, وام عقاب بالمناسبة لاتعمل مجانا فهي تقبض من العريس والعروس في كل استشارة … وما اكثر استشارات الحيارى في الحب والزواج.
hasana961@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























