لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

المنجمون يحكمون لبنان

كتبهاhasanaa1 ، في 17 كانون الثاني 2006 الساعة: 03:49 ص

< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> 

العين الثالثة

 

المنجمون يحكمون لبنان

 

 

             حسن احمد عبدالله

 

كانت ام فلوس تعمل مثيرة اشاعات  بالايجار في البلدة , فاذا اختلفت اثنتان من نساء البلدة استعانت احداهما بام فلوس من اجل تشويه سمعة جارتها, ونتيجة من ذلك بقيت المرأة بلا زواج لان لا رجل في البلدة ارتضى الارتباط بها , وفي الاربعين من عمرها ساقت الصدفة بائعا متجولا اليها فوقع في هواها وتزوجا سريعا , وفجأة تغيرت احوال الرجل المادية وعاف البيع المتجول في القرى والبلدات و استقر في كنف ام فلوس , وبعد مضي نحو عامين عادت المرأة  الى عملها لان الاحوال المادية بدأت تتراجع وعاد زوجها الى مهنته السابقة واخذ يطوف القرى والبلدات مناديا على البضائع التي يحملها على ظهر حماره .

في الفترة التي اعتكفت فيها ام فلوس في المنزل اخذت مكانها العمشة وراج سوقها بين نساء البلدة الى درجة لم تستطع فيها ام فلوس اعادة الاعتبار الى نفسها الابعد جهد جهيد وبعد ان  استنبطت اساليب عمل جديدة منها استخدام الة تسجيل صغيرة في المهمات الصعبة وخصوصا تلك التي تتطلب اشعال حملات تراشق بالاشاعات بين بعض النسوة , واشتهرت واحدة من هذه الحملات لانها جرت بين اثنتين من النساء الوجهاء , زوجة المختار وزوجة ابن زوجها , وفي هذه الحملة استخدمت ام فلوس الة التسجيل لتثبت بالصوت ماقالته كل منهما في حق الاخرى , واشتهرت عبارة قالتها زوجة المختار :” اذا مفتكرة حالها متعلمة وبتفهم لازم تلزم حدها لاني اذا حكيت كل علمها بيصير مثل تعليم الدفنس ” . الدفنس (من اسماء النساء ذوات الحمق , وحسب ماجاء في كتاب اخبار الحمقى والمغفلين, الورهاء والخرقاء والدفنس , وغيرها من الاسماء)

ولان زوجة المختار لاتعرف معنى الدفنس , وهي سمعتها في احد المسلسلات التلفزيونية التي كانت تعرض ايام التلفزيون بالونين الابيض والاسود , وام فلوس جاهلة باللغة ايضا تحولت الدفنس  الى لغز شغل نساء البلدة لفترة من الزمن, في تلك الاثناء استغل زوج ام فلوس الوضع واخذ يقدم استشارات لغوية لتفسير كلمة الدفنس , وكلها كانت من بنات افكار الرجل ولا علاقة لها بالمعنى الصحيح للكلمة.

هذه الكلمة تحولت الى شغل شاغل لاهالي البلدة لايام عدة واخذت ام فلوس وزوجها يجنيان فوائد البلبلة السائدة في البلدة.

لبنان الان يعيش حالة اشبه بتلك التي عاشتها البلدة اثناء حرب زوجة المختار وكنة زوجها ,اذ برغم كل مايشهده البلد من قلاقل امنية وشبه فراغ سياسي في السلطة التنفيذية واشتداد الازمة الاقتصادية وزيادة الاعتماد على الاستدانة من الخارج , وتاليا زيادة الارتهان لهذا الخارج , ينشغل الشعب اللبناني بسلسلة من الاشاعات التي نسبت الى احد المنجمين الذين ازدهرت سوقهم في السنوات الاخيرة واصبحوا جزءا من الطاقم السياسي اللبناني , هذا الطاقم الذي لم يستطع منذ العام 1989 وحتى اليوم وضع عملية اعادة بناء الدولة موضع التطبيق , وبدلا من ذلك اصبحت في لبنان قضية تعيين هذا الموظف او ذاك , المحسوب على هذا الطرف او ذاك اكبر بكثير من مسألة اعادة بناء الدولة , وبدلا من البحث في الاساليب الكفيلة باخراج البلاد من الحلقة المفرغة للازمة الاقتصادية اخذت مسألة تنحية رئيس الجمهورية مساحة واسعة من الاهتمام السياسي وكأن مشاكل البلد كلها ستحل في تنحية رئيس الجمهورية علما ان الحكم في لبنان يدار عبر شراكة ثلاثية مرتبطة بتحالفات مناطقية وطائفية مايعني ان تنحية هذا الموظف او ذاك يجب ان يقابلها تنيحة المحسوبين على الطوائف الاخرى , ولقد رأينا كيف استفرت الطائفة التي ينتمي اليها الرئيس عندما طرح هذا الموضوع في التداول السياسي واعتبرت شريحة واسعة من السياسيين اللبنانيين ان تنحية الرئيس هو مس بحصة هذه الطائفة من الحكم.

في لبنان الكثير من القضايا الاكثر اهمية من تعيين موظف مهما علا كعبه , واذا توقفنا قليلا عند كلام وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية في الليلة التي سبقت اغتيال جبران تويني وبخاصة ماقاله في الشأن الامني لوجدنا ان لا احد في لبنان في منأى عن التهديد بالاغتيال اذ عندما يقول فرنجية :” ان الامن في لبنان هو امن معنوي ” فان هذا يعني ان لا امن في لبنان وان لا رئيس الجمهورية و لا الحكومة ولا الاكثرية النيابية و الاجهزة الامنية قادرة على ضبط الامن في البلاد , وهذه الاخيرة اثبتت فشلها منذ اكثر من خمس سنوات عندما عجزت عن كشف الضالعين في جريمة اغتيال القضاة الاربعة , لاسيما ان هؤلاء قتلوا وهم تحت قوص المحكمة وضمن نطاق امني وبحماية القوى الامنية , وفشلت السلطات التنفيذية المتعاقبة منذ العام 1990 في انجاز مشروع الاصلاح الاداري , واقله في ما يتعلق بتجديد مؤسسات الدولة من خلال ضخ دماء جديدة في الادارة , وفشل الطاقم السياسي ,الموالي والمعارض , في حماية المال العام اللبناني وكف ايدي المافيات الامنية وغير الامنية , اكانت سورية – لبنانية مشتركة , اوكانت لبنانية خالصة , عن العبث بمقدرات البلاد , وفشل لبنان الرسمي في الاصطفاف في مواجهة الة القتل التي تعمل على اعادة انتاج اسباب الحرب الاهلية , والمثيرة للقلاقل الامنية .

بعد كل هذا الفشل تصبح الاشاعة في لبنان اليقين الوحيد الذي يأخذ الناس به , ولذلك نجد ان اي منجم يتحدث عن احداث متوقعة  سيصدقه الناس بينما لن يصدقوا كل الطاقم السياسي اللبناني الذي اصبح خطابه اشبه بالتنجيم واكثر قربا من الخطاب السوقي الذي يعف عنه حتى الاطفال الصغار , والسؤال هل الطاقم السياسي اللبناني يريد اثبات انه بحاجة دائما الى الوصاية من الخارج , ام هو لم يستطع التعلم من التجربة وبالتالي باتت الحاجة ملحة الى تنحية الطاقم كله وليس رئيس الجمهورية وحده الذي هو  جزء من المشكلة ولكنه ليس المشكلة كلها ؟

 

hasana961@yahoo.com       

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر