"حرب النسوان … خلت البلد فلتان"
كتبهاhasanaa1 ، في 17 كانون الثاني 2006 الساعة: 03:47 ص
< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
ناس
“حرب النسوان … خلت البلد فلتان”
حسن احمد عبدالله
كانت ام درويش تصر دائما ان ابنها لايكذب وان حدث واجبرت على الاعتراف بكذبه كانت تقول :” كذبة بيضاء لاتقدم ولاتؤخر” ولان درويش لايكذب فهو لايسرق ايضا , ولانه لايسرق فهو شاب مستقيم كل بنات البلدة تتمنى الارتباط به , طبعا هذا رأي ام درويش , ولكن لم تستطع اقناع اي بنت في البلدة بالزواج من ابنها , وحين دخل السجن للمرة الاولى قالت ام درويش انه سجن ظلما وعدوانا ,
” التهمة لفقت له من اولاد ابو فتحي اللحام لانه كان اذكى منهم في المدرسة ” هذا ماقالته ام درويش , وحين حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة السرقة قالت :” شو يعني ثلاث سنين … غمضة عين … بحط ركوة القهوة على النار وبس تطفي النار تحتها بيطل ( اي يصل) لكن عشرات ركوات القهوة وضعت على النار ولم يطل درويش , وكانت امه كل نهاية اسبوع تعد عدة الزيارة وتتحمل مشقة الذهاب الى المدينة لزيارة وحيدها الذي ” ربيته بدموع العين وكل شبر بنذر” هكذا كانت تقول .
كانت ام عقاب دائما بالمرصاد لام درويش لان اولادهما كانوا من الطينة نفسها ولان التنافس على البلطجة بين الاولاد كان يؤثر على مواقف كل منهما , وكانت تتباهى ام عقاب ان اولادها لايقعون في فخ الحكومة ” الله يجيرنا من الهبل اذا كانوا بدهم ( يريدون) يعملوا رجال على حساب الرجال … المراجل بدها رجال عن حق وحقيق” هكذا كانت ام عقاب تعلق دائما على قضية سجن درويش .
بالاضافة الى ام عقاب وام درويش كانت ام قدوري ,التي هي من الطينة نفسها لام درويش , قد وقعت اسيرة ام عقاب وانزلقت معها منذ امد بعيد بالحملة على جارتها التي ” ربت بدموع العين درويش ” الا ان الوفاق لم يدم طويلا بين ام عقاب وام قدوري اذ اختلفتا على مهر هدله بنت ام قدوري وقالت ام عقاب امام جمع من نساء البلدة :” اذا لم توافق ام درويش على المهر الذي حددته سأجبرها على ترك بيتها والانتقال من البلدة … واذا لم انفذ كلمتي سأحلق شارب ابو عقاب “.
شارب ابو عقاب كان الهدف الدائم لزوجته وكانت دائما تتوعد بحلقه اذا لم تنفذ كلمتها , وخوفا من حلق شاربه كان ابو عقاب يتحمل مشقة تنفيذ كلمة ام عقاب , جرب في بداية زواجهما مخالفة كلامها مرة فوجد نفسه في صبيحة احد الايام بلا شارب لانها غزته ليلا وحلقت الشارب ومعه بعض خصل الشعر من رأس زوجها , وابوعقاب كانت هيبته بشاربه امام الناس لكن في المنزل كانت الهيبة لام عقاب , ولان ” المرة القهارة مثل الحية بالكوارة ( الكوارة هي الطاقة التي كانت تفتح في جدران منازل الطين وتوضع فيها الغلال ) , بتلدغ من تحت لتحت وما بتخاف من حدا ” حسب قول ابو نمر , فان ام عقاب كانت تعرف كيف تفرض سلطتها على جيرانها من خلال زوجها الذي لايتوانى عن افتعال اي مشاجرة مع اي كان حتى يسلم شاربه.
وبالفعل نفذت ام عقاب تهديدها واستولت على بيت ام قدوري التي وجدت نفسها واولادها في ليلة ليلاء في عراء البلدة لاسقف يحميهم ولانصير ينصرهم وذهبت كل مراجل قدوري واخوته الى غير رجعة .
في حديقة منزل ام قدوري اكتشفت ام عقاب بقايا عظام لاغنام ودجاج وطيور وغيرها مدفونة كيفما اتفق , وبدأت الروايات تنسج عن هذه العظام , فالبعض قال انها كانت تستخدم هذه الحيوانات في اعمال السحر الاسود والبعض الاخر قال انها تعود الى حيوانات كانت تربيها المرأة من اجل الاستعانة على الفقر والجوع بها , لكن الرأي الفصل جاء من ابورئيف الذي قال:” لا تتعبوا نفسكم هذه بقايا الحيوانات التي كان يسرقها قدوري من بيوت البلدة ويأكلونها ويدفنون عظامها في الحديقة ” .
وختم ابورئيف قائلا:” شو منتظرين من ام قدوري وام درويش وام عقاب … كل واحدة منهم ربت اولادها بدموع العين حتى يكونوا حرامية البلدة … وتبارز الاولاد في ما بينهم من اجل ذلك وكانت الامهات تحثهم على المضي في هذا السلوك الشأن”, ابو نمر اصلح من جلسته وقال :” سأروي لكم قصة الولد الذي ربته امه على السرقة … في قديم الزمان كان لامرأة ولد وحيد وكانت المرأة صبيحة كل يوم تقول لانها اذهب واسرق بيضة من بيض دجاجات الجيران من اجل فطورك وكان الولد يسمع كلام امه ويسرق البيضة وبعد سنوات قليلة لم تعد البيضة تشبع الصبي فأخذ يسرق كل يوم دجاجة , وبعد سنوات قليلة لم يعد الدجاج يكفي الولد فسرق ثورا وكرت سبحة سرقات الثيران والبقر في الناحية التي يسكن فيها الولد وامه, وحين اشتد عوده اصبح الولد قاطع طريق يخافه الناس ولم يسلم منه لا الكبير ولاالصغير , ولاالنساء والعجائز , والقى رجال الامن القبض عليه واودعوه السجن وحكم عليه القاضي بالاعدام وحين سيق الى المشنقة سأله الجلاد عن طلبه الاخير في الحياة فقال اريد ان اقبل امي , وجاءت الام ووقفت قبالة ابنها الذي طلب منها ان تمد لسانها حتى يقبلها فيه , مدت الام لسانها قضمه الابن وسحبه من فمها فخرت المرأة صريعة , وحين سأله الجمع عن سبب فعلته هذه قال :” منذ الصغر كانت تقول لي اذهب واسرق بيضة من عند الجيران وربتني على السرقة وتعلمت ان اكسب قوتي من السرقة والسلب والنهب الى ان انتهى بي المصير الى ما انا فيه “.
واردف ابو رئيف قائلا:” ماذا تنتظرون من هكذا تربية ومن هكذا اولاد وامهات , لقد انشغلت البلدة كثيرا بهؤلاء الى حد تعطلت في بعض الاحيان اشغالنا من اجل متابعة اخبار هؤلاء اللصوص وامهاتهم “.
لم يعجب الكلام جميل لان ام عقاب ابنة خالته والمس بها يعتبر بالنسبة اليه مسا به , والمس بام قدوري او ام درويش يعتبر مسا غير مباشر بام عقاب على مبدأ ” من شابه اخاه ما ظلم ” ولذلك قال جميل :” شو بتعتقد حالك ياابو رئيف فيلسوف عصرك ماتنسى ان ام عقاب قريبتي وانا مابرضى حدا يجيب سيرتها ولاسيرة غيرها لان الغيبة حرام”.
لم يكن في كلام جميل اي فطنة لكنه قال ذلك من باب الدفاع عن ” قريبته ظالمة او مظلومة ” .
مضت الايام والمناكفات بين ام درويش وام عقاب لم تنته واخذت اشكالا عدة بدءا من اتهام ام عقاب لام درويش برمي زبالتها في حديقة البيت الجديد لام عقاب ووصولا الى اتهامها بانها لاتريد تزويج ابنتها لابن ام داوود لان الاخيرة صديقة حميمة لام عقاب .
ام درويش لم تكن اكثر نزاهة من ام عقاب , وهي احتضنت ام قدوري لفترة من الزمن ما اثار حنق ام عقاب التي حاولت في شتى السبل ان تضايق ام درويش وتجبرها على طرد ام قدوري , بين الثلاثة كانت ام الاخضر ضحية صراعات لاعلاقة لها لامن قريب او بعيد , فمرة يكسر التراشق بين ام عقاب وام درويش زجاج نافذة غرفة النوم عند ام الاخضر , ومرة ترمي العدوتان زبالتهم في حديقة ام الاخضر التي كانت مغلوبة على امرها ولاتقوى على شيء في مواجهة ذلك , لابل انها دفعت الثمن غاليا جراء طرد اولاد ام داوود من حديقتها عندما اقتحمها هؤلاء واحتلوا جزاء منها لفترة من الزمن , الا ان ام الاخضر استطاعت طردهم شر طردة وهذا اثار ام عقاب الصديقة الدائمة لام داوود واعتبرت ام الاخضر من اعدائها الى درجة انها هددت بقطع الطريق التي تصل الى بيتها .
بين هذا كله كانت المناوشات بين ام عقاب و ام درويش وماتبقى من اولاد ام قدوري في البلدة تتجدد كل يوم وتحول الامر الى معضلة لانهاية لها .
بين ام عقاب وام درويش وام قدوري وام الاخضر ضاعت الطاسة وباتت المسألة مناكفات من اجل مصالح خاصة لااكثر ولااقل وانشغلت البلدة في هذه المناوشات الى حد ان الاشغال تعطلت فيها وبدأت التحالفات تقسم البلدة الى افرقاء عدة , في كل ذلك كان بعض اطفال البلدة يؤلفون اغانيهم الخاصة عن الحال التي وصلت اليها البلدة زمنها:
” ياام عقاب بان الناب
صرنا بغابة كلا ذياب
***
ياام درويش … يعيش يعيش
مابيمشي الا بخشيش
حلي عنا بدنا نعيش
بدنا نفيق من التحشيش
جوعتونا و نتفتوا الريش
***
ياام قدوري دوري دوري
اخذتي اللقمة اخذتي الكوري
***
خليتي الطفل يخاف
راسه مخبى تحت لحاف
***
سرقتي الكلمة والاحساس
وايدي تتحس هالراس
***
ياام الاخضر شوفي الاسمر
ع جبينه هاللون الاحمر
من المهد بنلبس عسكر
***
ما منهاب الناب القاسي
كل القصة مابتدخل راسي
بالميناء هالمركب راسي
وهذا شعب بيرفع راسي “
اغاني الاطفال كانت على شاكلة احلامهم واخذت من قاموسهم الخاص ولم يدركوا ان في بعضها علل اللغة وعدم اتساق الوزن لكنهم عبروا عن انفسهم بلغتهم وحسب ادراكهم .
من هي ام عقاب , ومن هي ام درويش , ومن هي ام قدوري , ومن هي ام الاخضر؟ الامر متروك لكم انتم لتتعرفوا اليهن وتتفكروا باحوالنا .
hasana961@yahoo .com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























