لمراسلة الكاتب

hasana961@yahoo.com

hasanaa1@maktoob.com

ياجبران كم اغبياء القتلة

كتبهاhasanaa1 ، في 17 كانون الثاني 2006 الساعة: 03:39 ص

العين الثالثة< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 

يا جبران… كم هم أغبياء القتلة؟

 

حسن أحمد عبدالله

 

الصحافيون دائماً هم الضحية، القلم دائماً في مواجهة المدفع، الورقة دائماً في مواجهة العبوة الناسفة، الحرف في مواجهة الزنزانة، ورغم كل ذلك “في البدء كانت الكلمة” منذ البدء نكتب بدمنا وليس بحبرنا، منذ البدء نكتب، نكتب مقالاتنا وصايانا، منذ البدء نودع أطفالنا كل صباح وكأننا لن نعود اليهم إلا في التوابيت، منذ البدء نحب الجميع حتى عندما يغضب الصحافي يغضب بحب لأن الصحافي والحقد لا يجتمعان والصحافي الحاقد ليس صحافياً، ومنذ البدء كان القمع الخبز اليومي للصحافي، وكان السجن مكان الاستجمام الذي تختاره أجهزة الاستخبارات للصحافي، وفي أنظمة القمع دائماً يفوز الصحافي بجائزة الشهادة التي يكتبها بدمه.

جبران تويني الحاد… الناقد بعنف… المعارض بقسوة هو مثل كل الناس له الحق في الحياة، له الحق في القول، له الحق في الكتابة، له الحق أن يحب وطنه كيفما يريد، وأن ينظر إليه كيفما يشاء، وان يرى طبيعة نظامه السياسي بالعين التي يريد، وجبران تويني الصحافي له الحق في الخوف على وطنه استناداً إلى “هواجس” ومخاطر هو يراها، وله الحق أن يودع أطفاله صباحاً دون خوف، وأن يتواعد هو وزوجته على الغداء دون أي خوف، وله الحق أن نختلف معه ويختلف معنا ونصرف ويصرف الوقت الكثير في النقاش والجدال دفاعاً عن وجهة نظره، وله الحق في السؤال عن كل شيء تحت سماء وطنه… له الحق… له الحق… له الحق… وليس لأحد الحق في أن يزرع عبوة ناسفة في سيارته، ليس لأحد الحق في إيذائه، ليس لأحد الحق في تخويفه، ليس لأحد الحق في تهديده، لأن سلاح جبران الكلمة ويجب أن يكون الرد عليه بالكلمة، لأن سلاح جبران الصحافة ويجب أن يكون الرد عليه بالصحافة، لأن سلاح جبران الحبر وليس الرصاص والمتفجرات.

كل يوم… مع كل جريمة اغتيال… مع كل تهديد… مع تفكير باغتيال ما، تثبت أجهزة القمع، يثبت الاستخباراتيون أنهم حمقى.

لن يهمني كمواطن لبناني النائب جبران تويني كونه نائباً، لأن لبنان ليس فقط 128 نائباً، وكل يوم يمكن أن ينتخب الشعب 128 نائباً، يهمني بجبران تويني الزميل في هذه المهنة التي يعيشها أصحابها على حد القلق على حد السكين، أصحابها الذين يمشون على حبل مشدود ويموتون وهم واقفون على هذا الحبل، تسقط الأقلام من أيديهم وهم على الحبل المشدود.

يموت الصحافي أحياناً بأزمة قلبية خلف مكتبه أو في مؤتمر صحافي أمام الناس جميعاً، يموت الصحافي في الحرب قصداً ويعلن أنه مات خطأ، يغتال الصحافي ويتبرأ الجميع من الجريمة ويضيع دمه، يموت الصحافي قتلاً على ايدي رجال الاستخبارات ويعلنون أن سيارة صدمته، الصحافي يعيش حياته مظلوماً ويموت مظلوماً، وفي العالم العربي يظلمونه بعد مماته ويذهبون آخر الليل إلى اسرتهم الدافئة بينما الصحافي يقتله التعب من أجل أن يستمتعوا صبيحة اليوم التالي بقراءة الصحف، ومن أجل أن تستمتع زوجاتهم في قراءة الأبراج ومتابعة أخبار الناس.

هؤلاء القتلة يقتلون بدم بارد! عفواً القتلة لا دماء تجري في عروقهم، قتلة الصحافيين لا قلوب لهم تخفق، هم بلا أحلام، هم بلا خيال، هم خارج الحياة، لانهم يقتلون الصحافي ويطالبونه بأن يمتعهم بقراءة الصحيفة في اليوم التالي.

“مقالك اليوم حلو يا جبران”… “مقالك فيه شوية قسوة يا جبران”… “يازلمي اليوم مكبرها شوي”… “ياجبران شو بتكتب لبكره”؟، لن يكتب جبران، والزملاء في “النهار” البيروتية لن يطرحوا هذا السؤال بعد اليوم على جبران.

الكبير… الكبير في مواقفه الوطنية والقومية، واشدد على القومية، غسان تويني هل تكون هذه المكافأة له بعد كل هذه العقود من النضال، بعد كل هذه العقود من الدفاع عن العروبة، بعد كل هذه العقود من الحماسة للمشروع القومي، يكافأ غسان تويني بالفجيعة بفلذة كبده؟ من قتل جبران تويني لا يعرف من القومية والعروبة والوطنية أي شيء، لا يعرف حرفاً من كل هذه المعاني، من قتل جبران تويني لا يعرف أن غسان تويني في زمن أصبح فيه الرجال… الرجال المدافعون عن المقاومة وبضمير حي قلة قليلة ، كان هذا الغسان الكبير يدافع بشراسة، كان يعود إلى حماسة الشباب في الثورية. أليس غسان تويني مندوب لبنان في الأمم المتحدة حين صدر القرار 425؟

من قتل جبران تويني لا يريد للبنان الاستقرار، ولا يريد للحوار في لبنان أن ينتهي إلى نتائج جدية، من قتل جبران تويني وكل الصحافيين والكتاب الذين استشهدوا في لبنان منذ ثلاثة عقود وحتى اليوم هو صانع المؤامرة لتخريب هذا البلد، من قتل كل هؤلاء هو من يريد تقسيم لبنان، من قتل كل هؤلاء هو الذي يسعى جدياً إلى قتل المقاومة من أجل تمرير تسوية هزيلة، من يحاول قتل الكلمة في لبنان هو الذي يحاول أن ينهي لبنان الرسالة المتناقضة مع اسرائيل، هو الذي يحاول أن يقتل كل أمل في الحرية، ليس في لبنان وحده، بل في العالم العربي كله.

جبران تويني شهيداً… جبران تويني يضاف إلى قائمة الشهداء… فكم من شهيد لبناني ينتظر أن تعلن العبوات الناسفة شهادته… فكم من مقبرة شهداء نحتاج للصحافيين، فكم من كفن نحتاج فهل تتحول صفحات صحفنا إلى أكفان لنا نحن الذين نكتب بدمنا؟ كم من صحافي يحتاج الاستخباراتيون ليشفوا غليل حقدهم؟ كم يحتاج الاستخباراتيون من عبوات ناسفة يزرعونها للصحافيين حتى يقتنع هؤلاء بأن الصحافة لا تكسرها عبوة ناسفة وأن القلم مع كل اغتيال يزداد قوة، وان الكلمة مع كل تخطيط لاغتيال تصبح أكثر كشفاً للفاسد والمفسد؟

الاستخباراتيون القتلة من فرط الغباء، ومن فرط الحمق لا يتعلمون من دروس الماضي لذلك يعيدون الكرة نفسها مرات ومرات… ومرات، ولا يدرون أن أساليبهم مكشوفة حتى للأطفال الصغار، وحيلهم لا تنطلي حتى على المواليد الرضع.

القتلة يعمهون في غيهم ولا يدركون أن هذه المهنة منجبة، ولا يعلمون أن الذي يسقط يتناول رفيقه القلم ليشهره في وجه القتلة. القتلة هم من الغباء إلى حد انهم يتوقعون أن الصحيفة ستصدر بيضاء بلا كلام، لكنهم يصدمون دائماً بأن كل توقعاتهم كانت على شاكلتهم غبية. اغتيل جبران تويني لكن “النهار” لن يتوقف عن أن يكون “النهار” الذي يصيح ديكه كل صباح دون خوف.

طبعاً لن يكشف القتلة عن وجوههم لأن لا وجوه لهم ولا هوية، هم مجرد أرقام في أرصدة الوحشية التي يراكمونها من تجارتهم بالدم.

 

hasana961@yahoo.com

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر